تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أما أولا ، فلأنّ شرط التربية ، الوقوف على رموز الخلقة ، والتعرف على خصوصيات من ترجى تربيته . وليس لهذه الشخصيات ، العلم المحيط بخصوصيات الإنسان ، لا لقلة عملهم وضيق أفكارهم ، بل لعظمة الانسان في روحه ومعنوياته ، وغرائزه وفطرياته ، وهو أشبه ببحر كبير لا يرى ساحله ، ولا يضاء محيطه . وقد خفيت كثير من جوانب حياته ورموز وجوده ، حتى لقّب ب « الموجود المجهول » . « 1 » ويصدّق ضالة هذه المعرفة ، تزايد الفساد وارتفاع نسبته في أقطار العالم عبر نفس المناهج التربوية التي تصوّبها تلك الشخصيات المرموقة في عالم التربية . وأما ثانيا ، فلأن الحجر الأساس لتأثير التربية ، أن يكون المربي إنسانا كاملا وموجودا مثاليا ، يتمتع بسمو الأخلاق والملكات ، فيجذب بها القلوب ، ويشد إليها النفوس . ومن المعلوم أن واضعي المناهج التربوية في العالم ، وإن كانوا خبراء في مجال تخصّصهم ، إلا أنّهم فاقدون لهذا الشرط الأساس . ألا ترى أنّهم يوصون ببسط العدل ، وحماية المستضعف ، وترك الخمر والقمار وو . . . ومع ذلك فهم مرتكبون لها ، واقعون فيها . ولا يشذ عنهم إلا من كان مراعيا للدين متمسكا بأهدابه ، ولكن الفضل حينئذ لا يعود إليه بل إلى صاحب الشريعة الذي سنّ تلك البرامج والمناهج . وأما ثالثا ، فلأن المناهج التربوية لا تؤتي ثمارها إلا إذا كانت منتسبة إلى الخالق سبحانه ، فإنّ هذا يمنحها ضمان الإجراء والتجسّد في المجتمع لارتباطها بعوامل التشويق إلى الثواب والتحذير من العقاب ، وإلا فلن تعدو مجموعة نصائح شخصية أو مدرسية ، ما أسرع ما تتهاوى أمام ضربات معاول الشهوة الثائرة .
هامش
( 1 ) وقد ألف الفيلسوف الفرنسي ألكسي كارل ، كتابا خاصا حول الإنسان وغرائزه وفطرياته ، أسماء « الإنسان ذلك الموجود المجهول » .