تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الدناسة والخيانة . وكل ذلك مما يلمسه الإنسان في حياته ويعايشه في وجدانه ، وقد كشف عنه العلم الحديث وأيّده « 1 » .

الأمر الثاني - حاجة الفطريات إلى الهداية والغرائز إلى التعديل

إن إعمال الغرائز والفطريات - وإن كان به قوام الحياة - إلا أنّه لا يصح في المقابل تركها وحالها وإفساح المجال لها ، وإلا أدّى ذلك بالحياة البشرية إلى الفناء والهلاك . وإنما تتحق سعادة الإنسان بهداية فطرياته هداية صحيحة وتعديل غرائزه على وجه يفي بحاجاته ولا يخرجه عن طور إنسانيته . بيان ما ذكرنا : إن الثلوج المتراكمة على قمم الجبال إنما يمكن الانتفاع بها إذا كان هناك جداول وقنوات تمتد من رأس كلّ جبل إلى السهول المحيطة به ، فتسيل فيها مياه الثلوج الذائبة بالتدريج . وفي غير تلك الصورة يسيل الماء كيف كان ، جارفا في طريقه الأحجار والصخور ، وربما أنقلب إلى سيل جارف يدمّر كلّ شيء أمامه . وكذلك الفصل المغروسة ، أو البذور المنثورة على الأرض ، تحمل في ذواتها قوى واستعدادات ، إلا أنّ تفجّر تلك الطاقات يحتاج إلى من يتعهدها حراسة وسقاية وعناية على النحو المأنوس ، وعندها تصير الفصل أشجارا مثمرة ، والبذور سنابل ذهبية . ثم نقول : إذا كانت الاستفادة من الثلوج المتراكمة على الجبال ، والفصل المغروسة والبذور المنثورة على الأرض ، متوقفا على هداية خاصّة ، حتى تصب في مجراها الصحيح ، وترشد على نهجها الطبيعي ، فكذلك الأمر في السجايا الإنسانية والغرائز البشرية الكامنة في وجود الانسان ، فإنها لن تعود عليه بالنفع والصلاح إلا في ظل هداية تمنعها من الإفراط والتفريط ، وتسيّرها في ما هو صالح البدن والروح .
هامش
( 1 ) - تقدم التعرض لذلك في مقدمات الجزء الأول : الإلهيات ، ج 1 ، ص 11 - 13 .