تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقد اكتسب شهرة في الأدب والشعر ، كما نال بذلك أعداء حاقدين ، ومن المحتمل أنّه عزي إليه التنبؤ ومعارضة القرآن الكريم من جانب أعدائه . وقد قتل عام ( 354 ) ، ولم يكن قتله إلّا لهجوه رجلا يسمّى ضبّة .

3 - أبو العلاء المعرّي ( ت 363 - م 449 )

أحمد بن عبد اللّه من معرّة النعمان ، أحد الأدباء الفحول ، والشعراء البارزين ، وبما أنّه كان أعمى ، وكان حليف بيته في أخريات عمره ، كان يسمّي نفسه رهين المحبسين ، وقد كان معاصرا للسيد المرتضى ، وكان بينهما مساجلات ومناظرات . ومع ذلك لما سئل عن فضل السيد وكماله ، أجاب بالبيتين التاليين :
يا سائلي عنه لما جئت تسأله * ألا هو الرجل العاري من العار لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدّهر في ساعة والأرض في دار
ومات ولم يتزوج ولم يعقّب ، وأوصى أن يكتب على صخرة قبره :
هذا جناة أبي ع * لي وما جنيت على أحد
وقد اختلف المؤرخون في إيمانه وكفره ، فهناك من الناس من يرمونه بالكفر كياقوت الحموي ، والذّهبي ، وسعد الدين التفتازاني ، ومعاصره الخطيب البغدادي . والأشعار التي عزيت إليه تدلّ على انحرافه عن الإسلام . وهناك من ذهب إلى خلاف ذلك منهم كمال الدين عمر بن أحمد بن عديم الحلّي ، المتوفى عام 660 ، ألّف كتابا باسم « الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجرّي عن أبي العلاء المعرّي » . وقد طبعت خلاصته في تاريخ حلب ، فطرح دلائل المتخاصمين في المعري ، ثم قضى بينهم على نهج أدى به إلى الحكم بكونه رجلا غير منحرف عن الإسلام . وممّا قال فيه : « إنّ سائر ما في ديوانه من الأشعار الموهمة ، فهي إمّا مكذوبة عليه أو هي مؤولة » « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ حلب ، ج 4 ، ص 77 - 180 .