[ رجالات آخرون رموا بأنّهم عارضوا القرآن الكريم ]
1 - عبد اللّه بن المقفّع ( م 145 ه )
عبد اللّه بن المقفع أحد الأدباء في القرن الثاني ، كان مجوسيا وأسلم ، وتضلّع في اللغتين العربية والفارسية ، وقام بترجمة بعضها إلى اللغة العربية ، مثل كتاب « كليلة ودمنة » . والرجل مع أنّه رمي بالإلحاد ، قد صرّح بإسلامه في مقدمة ترجمته ، وقد قتل حرقا في التنور عام 145 ه لإفساده عقائد الناس . وعلى كل تقدير ، فقد نسب إليه أنّه عارض القرآن بتأليف كتاب الدّرة اليتيمة ، ولكن لم يعلم إلى الآن أنّ الرجل قام بتأليف ذلك الكتاب لأجل هذه الغاية ، وليس فيه ما يصدّق ذلك ، والكتاب مطبوع منشور في عدّة طبعات .
2 - أحمد بن الحسين المتنبي ( ت 303 - م 354 )
من الشعراء البارزين الذين ربما يحتجّ أو يستشهد بكلامهم ، وله ديوان كبير اعتنى به الأدباء بالشرح والتعليق ، والده كوفي ، ولد في بيت الإسلام ، ولكن قيل إنّه تنبّأ عام 320 وله من العمر سبعة عشر عاما .
ونسب إليه أنّه تلا على أهل البادية كلاما زعم أنّه قرآن أنزل عليه ، يحكون منه سورا . قال علي بن حامد : نسخت واحدة منها ، فضاعت مني ، وبقي في حفظي من أولها : « والنجم السيّار ، والفلك الدّوّار ، والليل والنّهار ، إنّ الكافر لفي أخطار ، امض على سنّتك ، واقف أثر من قبلك من المرسلين ، فإنّ اللّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضلّ عن سبيله » ، هذا .
ولو كان للرجل سور كثيرة يحاول بها المعارضة ، لحفظها التاريخ ولو ازدراء عليه ، مع أنّه لم ينقل عنه إلّا هذه الجمل « 1 » .
وما بقي من أشعاره تعرب عن أنانية الرجل وأنّه يرى نفسه مقدّما في كل شيء ، كما يظهر من قوله :
الخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرّمح والقرطاس والقلم
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي ، ص 208 .