تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم » « 1 » . وقال أيضا في إعجاز القرآن : « وإنّه من حيث الإخبار عن الأمور الماضية ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا وتعجيزا ، حتى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله ، بلاغة وفصاحة ونظما » « 2 » . 2 - وقال أبو الحسن علي بن عيسى الرماني ( ت 296 - م 386 ) : « أمّا الصّرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة ، وعلى ذلك كان يعتمد بعض أهل العلم في أنّ القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة ، وذلك خارج عن العادة ، كخروج سائر المعجزات التي دلّت على النبوة ، وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر منها للعقول » « 3 » . 3 - وقال أبو سليمان حمد بن محمد إبراهيم الخطابي ( ت 319 - م 388 ) : « وذهب قوم إلى أنّ العلّة في إعجازه الصّرفة أي صرف الهمم عن المعارضة ، وإن كانت مقدورا عليها ، غير معجوز عنها ، إلّا أنّ العائق من حيث كان أمرا خارجا عن مجاري العادات ، صار كسائر المعجزات فقالوا : ولو كان اللّه عز وجل بعث نبيا في زمان النبوات ، وجعل معجزته في تحريك يده أو مدّ رجله في وقت قعوده بين ظهراني قومه ، ثم قيل له ما آيتك فقال آيتي أن أخرج يدي أو أمدّ رجلي ولا يمكن أحدا منكم أن يفعل مثل فعلي ، والقوم أصحاء الأبدان ، لا آفة بشيء من جوارحهم ، فحرّك يده أو مدّ رجله فراموا أن يفعلوا مثل فعله ، فلم يقدروا عليه ، كان ذلك آية دالّة على صدقه . وليس ينظر في المعجزة إلى عظم حجم ما يأتي به النبي ، ولا إلى فخامة منظره ، وإنّما تعتبر صحتها خارجا عن مجرى العادات ناقضا لها ، فمهما كانت بهذا الوصف ، كانت آية دالّة على صدق من جاء بها . وهذا أيضا وجه قريب » « 4 » .
هامش
( 1 ) نقله الأشعري في : « مقالات الإسلاميين » ج 1 ، ص 225 . ولاحظ « الطراز » ، ج 3 ، ص 391 - 395 ، ط مصر سنة 1332 ه - 1914 م . ( 2 ) نقله الشهرستاني في « الملل والنحل » ، ج 1 ، ص 56 - 57 . ( 3 ) النكت في إعجاز القرآن ، ص 101 . ( 4 ) بيان إعجاز القرآن ، للخطابي ، ص 21 . غير أنه يشير في ذيل كلامه إلى أنّ هذه النظرية يخالفها قوله سبحانه :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُالآية . وسيوافيك نصّه عند نقد النظرية .