تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأمّا القائلون بالصرفة ، فيقولون إنّ معارضة القرآن والإتيان بمثله ليس محالا عاديا حتى يحتاج فيه وراء القدرة العادية إلى قدرة خارقة . ولأجل ذلك كان يوجد في كلام السابقين على البعثة من فصحاء العرب وبلغائهم ، ما يضاهي القرآن في تأليفه ، غير أنّه سبحانه لأجل إثبات التحدّي ، حال بين فصحاء العرب وبلغائهم ، وبين الإتيان بمثله بأحد الأمور الثلاثة التالية : 1 - صرف دواعيهم وهممهم عن القيام بالمعارضة ، فكلّما هموا بها وجدوا في أنفسهم صارفا ودافعا يصرفهم عن منازلته في حلبة المعارضة . ولم يكن ذلك لعدم قدرتهم على الانصداع لهذا الأمر ، بل إنّ المقتضي فيهم كان تامّا غير أنّ الدواعي والهمم صارت مصروفة عن الالتفات إلى هذا الأمر ، بصرف اللّه سبحانه قلوبهم عنه ، ولولا ذلك لأتوا بمثله . 2 - سلبهم سبحانه العلوم التي كانت العرب مالكة لها ، ومتجهزة بها ، وكانت كافية في مقابلة القرآن . ولولا هذا السلب - وكان وضع العرب حال البعثة كوضعهم بعدها - لأتوا بمثله . 3 - أنّهم كانوا قادرين على المعارضة ، ومجهزين بالعلوم الوافية بها ، مع توفّر دواعي المعارضة وعدم صرف همهم عنها ، ولم يمنعهم عنها إلّا إلجاؤه تعالى ، فتقهقروا في حلبة المعارضة لغلبة القوة الإلهية على قواهم . وهذا نظير من يريد أن يتحرّك نحو المطلوب ، فيحال بينه وبين مقصده بقاهر يصدّه عن التقدم . وفي خلال عبارات أصحاب هذا القول ، إيماءات إلى هذه الوجوه المختلفة « 1 » ، التي يجمعها قدرة العرب على معارضة القرآن . 1 - قال النظام : « الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب ، فأمّا التأليف والنّظم ، فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أنّ اللّه
هامش
( 1 ) وقد أشار إلى هذه الوجوه الثلاثة الإمام يحيى بن حمزة العلوي في كتابه « الطراز » ، ج 3 ، ص 391 - 395 ، ط مصر سنة 1332 ه - 1914 م .