تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
1 - نرى أنّه سبحانه يأمر عبده بحمده ، ويقول :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
« 1 » . وفي موضع آخر يأمر بالشكر ويقول :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 2 » . وما هذا إلّا لأنّ الحمد هو الثناء على الجميل ، والشكر هو الثناء في مقابل المعروف ، فالحمد ضد الذم ، والشكر ضد الكفران . وبما أنّه سبحانه يصف نفسه في الآية الأولى ، بقوله : « الذي لم يتخذ ولدا » ، فناسب الأمر بالحمد . وبما أنّه يذكر معروفه وإحسانه على آل داود في الآية الثانية ، ناسب الأمر بالشكر على المعروف . 2 - نرى أنّه سبحانه يستعمل كلمة السهو تارة بلفظة « في » ، ويقول :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ
« 3 » . وأخرى بلفظة « عن » ويقول :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 4 » . وما هذا إلّا لأنّ المراد من الآية الأولى أنّ الغفلة تعلوهم وتغمرهم ، وأنّهم في ضلالتهم متمادون ، فناسب لفظة « في » الدالّة على الظرفية . ولكن المراد من الآية الثانية هو السهو عن نفس الصلاة وعدم الإتيان بها في مواقيتها فناسب لفظة « عن » ، ولو كان المراد السهو في نفس الصلاة ، كأن لا يدري المصلي أنّه في شفع أو وتر ، لقال « في صلاتهم » . 3 - يقول سبحانه عن لسان إخوة يوسف :
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
« 5 » . مع أنّ الرائج في فعل السباع هو الافتراس لا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 111 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 13 . ( 3 ) سورة الذاريات : الآيتان 10 و 11 . ( 4 ) سورة الماعون : الآيتان 4 و 5 . ( 5 ) سورة يوسف : الآية 17 .