وسادسة عن طريق الاستدلال بالنّومات الطويلة التي امتدت أكثر من ثلاثمائة سنة ، فإنّ النوم أخو الموت ، ولا سيما الطويل منه ، والاستيقاظ منه يشبه تطور الحياة وتجددها « 1 » .
فهذا النوع من البرهنة على عقيدة هي كالعمود الفقري في باب العقائد ، ممّا لا ترى له مثيلا في كتب الأقدمين ، فإنّ هذه المعاني البديعة إذا انضمّ إليها الاستحكام في البيان ، تبهر العقول وتدهش النفوس .
وهذا النوع من العمق وافر في الآيات الواردة حول المعارف والعقائد ، وقد اكتفينا بما ذكرناه .
2 - سطوع براهينه
إنّ القرآن الكريم كتاب الهداية ، نزل للناس أجمعين ، ليبقى خالدا على جبين الدهر ، يرجع إليه كل من تحرّى الحقيقة ، وارتاد الواقع ، ولأجل ذلك اعتمد على البراهين اللامعة ، لا على الأساليب المعقّدة التي كانت ولم تزل ، رائجة بين الفلاسفة . فأخذ من المسلّمات برهانا على النظريات ، ومن المشاهدات دليلا على الحقائق غير المحسوسة ، كل ذلك ببيان واضح ، لا يقبل الخدش والشك .
ويستلذّ به الذوق ، وتستسلم له العقول . وإليك نماذج من هذه البراهين :
1 - قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 2 » .
فلاحظ ما أحلى استدلاله على نفي الولد ، بأنّه لو كان له ولد كما يقول هؤلاء ، فاللائق للاتخاذ ولدا ، هم الأنبياء والمرسلون ، الذين عبدوه ، وخضعوا له ، وائتمروا بأمره .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآيات 9 - 29 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 81 .