تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إن التصوير الدقيق لسمو معاني القرآن لا يتأتى إلّا بذكر نماذج من الآيات في مجالات مختلفة .

1 - المعارف العليا

يتجلى سمو معاني القرآن في مجال المعارف بشكل واضح . فقد جاء هذا الكتاب بأسمى المطالب ، وأغزر المضامين ، في الدعوة إلى التوحيد ورفض الأصنام ، ونفي الشرك والاثنينيّة ، بل في باب إثبات الصانع ، وصفاته . مضافا إلى ما جاء من المضامين الدقيقة الفلسفية في الدعوة إلى عالم الغيب ، وبقاء الروح بعد فناء البدن ، وحشر الإنسان وعوده إلى الحياة ، إلى غير ذلك ممّا ذكرنا بعضا منه في الجزء الأول ، ونذكر بعضا آخر فيما يأتي من المباحث . ولكن لأجل عرض نموذج منه نأتي في هذا المقام بآيات : أ - يقول سبحانه :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
« 1 » . أنظر إلى هذا البيان الجزل ، كيف يشير إلى برهان الإمكان بصورة موجزة مستحكمة لم يكن العرب ولا حكماؤهم عارفين به . وتتّضح حقيقة سمو المعنى إذا أمعنت النظر في كل شقّ من هذه الشقوق الأربعة . ب - يقول سبحانه :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ، وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 2 » . ويقول سبحانه :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الطور : الآيات 35 - 37 . وقد تعرضنا إلى مفاد الآيات في الجزء الأول من الكتاب . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 91 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآيتان 21 و 22 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 290 | الشيخ جعفر السبحاني