تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

دعائم إعجاز القرآن

( 1 ) الفصاحة : جمال اللفظ وأناقة الظاهر

اعتمد علماء المعاني والبيان في تعريف فن الفصاحة على أمور ، وقد عرفت في المقدمة السابقة - نصوصهم على تلك الأمور . لكن المهم في الفصاحة ، كون الكلمة عذبة مألوفة الاستعمال ، جامعة لنعوت الجودة وصفات الجمال ، كما أنّ المهم في فصاحة الكلام تلاؤم الكلمات في الجمل ، فإنّ التلاؤم يوجب حسن الكلام في السمع ، وسهولته في اللفظ ، وتقبل النفس معناه بوجه مطبوع ، لما يرد عليها المعنى بصورة حسنة ودلالة واضحة . وأمّا غير العذوبة والتلاؤم من الشرائط فهو في الدرجة الثانية من تحقيق معنى الفصاحة ، وقد عرفت عدم اعتبار البعض - كمخالفة القياس في فصاحة المفرد ، وضعف التأليف بمعنى كونه على خلاف القانون النحوي المشتهر - في الفصاحة القرآنية ، لأنّ القرآن هو المقياس لهما . والذوق السليم هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وسلاستها وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه . لأنّ الألفاظ أصوات ، فالذي يطرب لصوت البلبل ، وينفر من أصوات البوم والغربان ، ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف . ألا ترى أنّ كلمتي « المزنة » ، و « الديمة » للسحابة المطرة ، كلتاهما سهلة عذبة ، يسكن إليهما السمع بخلاف كلمة « البعاق » التي في معناهما ، فإنّها قبيحة ، تصكّ الآذان . وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة ،