تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولأجل ذلك كان على القوم الذين جعلوا الفصاحة والبلاغة ركنين للإعجاز ، وملاكين له ، إضافة قيد آخر ، وهو كون المعاني والمضامين عالية وسامية ، تسرح فيها النفوس ، وتغوص فيها العقول . ومن هنا نرى أنّ بعض أساتذة هذا الفن المعاصرين ، عرفوا البلاغة بشكل آخر ، قالوا : هي تأدية المعنى الجليل واضحا بعبارة صحيحة فصيحة ، مع ملائمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه ، والأشخاص الذين يخاطبون « 1 » . فترى أنّه أضيف في التعريف وراء ملائمة كل كلام للموطن ( مطابقة الكلام لمقتضى الحال ) ، كون المعنى جليلا . وسيوافيك أنّ هذا المقدار من التعريف أيضا غير واف للرقي بالكلام إلى حدّ الإعجاز ، بل يحتاج إلى دعامة أخرى وهي بداعة الأسلوب ورقيّه ، كما سيوافيك .

نكتة مهمّة

إنّ هاهنا نكتة تلقي الضوء على سبب حصر فصاحة القرآن - كما سيأتي - في خلوه عن تنافر الحروف والكلمات ، وتركنا البحث عن كل ما ذكروه في فصاحة المفرد والكلام من الشرائط المتعددة ، فهل هذا يعني إنكار دخالة غيره في الفصاحة ، أو له معنى آخر ؟ . والجواب : إنّ كون الكلمة متلائمة الحروف في فصاحة المفرد ، وكون الكلام متلائم الكلمات في فصاحة الجملة ، له القسط الأوفر في تحقق الفصاحة ، لأنّ الفصاحة تعتمد على مقاطع الحروف والكلمات أكثر من كل شيء . وأمّا غير ذلك ممّا ذكروه في تعريفهما ، فكأنّها معدّات لخروج الكلام عذبا حسنا ، بهيّا نضيرا ، له وقع في القلوب . ولأجل ذلك ركزنا على حديث تلاؤم الحروف والكلمات ، وخلوهما عن التنافر ، هذا .
هامش
( 1 ) البلاغة الواضحة ، ص 8 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 265 | الشيخ جعفر السبحاني