تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
رجال العرب وفتّاكها أقبلوا يريدون اغتياله وقتله ، فسمعوا آيات من القرآن ، فلم يلبثوا حين وقعت في مسامعهم ، أن تحوّلوا عن رأيهم الأول ، وركنوا إلى مسالمته ، ودخلوا في دينه ، وانقلبت عداوتهم موالاة ، وكفرهم إيمانا . يقول سبحانه :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 1 » ويقول سبحانه :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » . ويقول سبحانه :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
« 3 » . هذا ما يثبته التحليل الآتي لكلّ من هذه الدعائم . فليس المدّعى كون كل واحدة منها ، وجها مستقلا للإعجاز ، وإنّما المراد أنّ كلّ واحدة منها توجد أرضيّة خاصة ، ليتشكل باجتماعها كلام معجز خارق ، مبهر للعقول ، ومدهش للنفوس . فيجد الإنسان في نفسه العجز عن المباراة . والضعف عن التحدّي . هذا ، وقد نقل السيوطي عن عدّة من المحققين في مسألة إعجاز القرآن أقوالا كثيرة « 4 » ، غير أنّ بعضها خارج عن الإطار البياني ، الذي نحن بصدد تشريحه ، مثل انطواء القرآن على الإخبار بالمغيّبات ، الذي سنذكره في عداد الشواهد الدالة على أنّ القرآن كتاب إلهي لا بشرى ، ولكن لبّ هذه الأقوال - التي ترجع إلى الإعجاز البياني - يتلخص في الدعائم الأربع التي اخترناها أساسا للإعجاز . ولأجل توضيح هذه الدعائم الأربع نأتي بمقدمة نبيّن فيها معنى الفصاحة والبلاغة ، حتى يتبيّن نسبة كل واحدة من هذه الدعائم إلى الأخرى .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 21 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 23 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 83 . ( 4 ) لاحظ الإتقان في علوم القرآن ، ج 4 ، ص 6 - 17 ط مصر ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .