وشهد الشهادتين ، ثم قام وأخذ بيد مصعب وقال : « أظهر أمرك ولا تهابنّ أحدا » .
ولما كان للقرآن تأثيره العجيب في نفوس الشباب ، احتالت قريش في اللّبس على الناس باللجوء إلى جملة من الأعمال الوقائية ، لتصدّ تأثير القرآن في النفوس المتهيئة لقبول الحق ، تعرّض لها التاريخ والسير النبوية ، أهمها :
1 - منع الناس ، وخاصة الشخصيات والوجهاء ، من سماع القرآن ومقابلة الرسول .
2 - عزو القرآن إلى السحر .
3 - دعوة القصاصين لسرد أخبار الأمم .
وكلّ ذلك يدلّ على أنّ القرآن كان كلاما ممتازا فائقا كلام البشر ، له تأثير فريد في النفوس بحيث يجذب إليه الناس بمجرّد سماعهم ، بلا اختيار . وفيما يلي بيان هذه الأعمال :
1 - منع سماع القرآن
يحكي لنا القرآن أنّ المشركين تواصوا بترك سماع القرآن والإلغاء عند قراءته في قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
« 1 » . أي عارضوه باللّغو بما لا يعتدّ به من الكلام ، حتى لا يصل كلامه إلى أسماع الآخرين .
ومع ذلك كله فأولئك الذين كانوا مبدأ الردع الشباب عن سماع القرآن ، قد نقضوا عهدهم ، لشدّة التذاذهم من سماعه .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 26 .