تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قال : « جالس في الحجر ، وإنّهم لا يخرجون من شعبهم إلّا في الموسم ، فلا تسمع منه ولا تكلّمه ، فإنّه ساحر يسحرك بكلامه » . وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب . فقال له أسعد : « فكيف أصنع وأنا معتمر ، لا بدّ لي أن أطوف بالبيت » . فقال : « ضع في أذنيك القطن » . فدخل أسعد المسجد ، وقد حشا أذنيه من القطن ، وطاف بالبيت ، ورسول اللّه جالس في الحجر ، مع قوم من بني هاشم . فنظر إليه نظرة ، فجازه . فلما كان في الشوط الثاني ، قال في نفسه : « ما أجد أجهل مني . أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أعرفه ، حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم » ، ثم أخذ القطن من أذنيه ورمى به . فلما وصل إلى رسول اللّه ، قال له : « أنعم صباحا » . فرفع رسول اللّه رأسه إليه ، وقال : « قد أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم » . . فقال له أسعد : « إنّ عهدك بهذا القريب . إلى م تدعو يا محمد » ؟ . قال : « إلى شهادة أنّ لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه » . ثم قرأ هاتين الآيتين :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ، أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآيتان 151 - 152 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 250 | الشيخ جعفر السبحاني