المسلك الأول في إثبات إعجاز القرآن اعتراف بلغاء العرب بإعجاز القرآن البياني
إنّ السيرة النبوية قديمها وحديثها ، ضبطت اعتراف مجموعة كبيرة من فصحاء العرب بهذا الأمر ، ونحن نأتي ببعض ما ظهرنا عليه .
1 - اعتراف الوليد بن المغيرة ريحانة العرب
كان رسول اللّه لا يكف عن الحطّ من آلهة المشركين ، وكان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا ومن حكّام العرب « 1 » ، يتحاكمون إليه في أمورهم ، وينشدونه الأشعار ، فما اختاره من الشعر كان مقدّما ومختارا . وقد كان من المستهزئين بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) .
ويروي التاريخ أنّ الوليد - الذي يصفه العرب بريحانتهم وحكيمهم - سمع الآيات التالية من النبي الأكرم :
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ ، لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ * وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ
هامش
( 1 ) وهو عمّ أبي جهل بن هشام .