تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وناقصا عن رتبته في باب التنفير ولأجل ذلك وجب أن لا يكون فيه شيء من التنفير ، لأنّ الشيئين قد يشتركان في التنفير ، وإن كان أحدهما أقوى من الآخر » « 1 » .

الدليل الثاني - التربية رهن عمل المربي

إنّ الهدف العام الذي بعث لأجله الأنبياء ، هو تزكية الناس وتربيتهم ، يقول سبحانه حاكيا عن لسان إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » . وإنّ التربية عن طريق الوعظ والإرشاد وإن كانت مؤثرة ، إلّا أن تأثير التربية بالعمل أشدّ وأعمق وآكد . وذلك أنّ التطابق بين مرحلتي القول والفعل هو العامل الرئيسي في إذعان الآخرين بأحقيّة تعاليم المصلح والمربّي . ولو كان هناك انفكاك بينهما لا نفض الناس من حوله ، وفقدت دعوته أي أثر في القلوب . ولأجل ذلك يقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 3 » . ولذاك أيضا ، نرى في الحكم أنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه ، زلّت موعظته عن القلوب ، كما يزلّ المطر عن الصفا « 4 » . وهذا الأصل التربوي يجرنا إلى القول بأنّ التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الأنبياء ، وترسخها في نفوس المتربين ، لا تحصل إلّا بمطابقة أعمالهم لأقوالهم .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء ، ص 5 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 129 . ( 3 ) سورة الصف : الآيتان 2 و 3 . ( 4 ) لاحظ أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 ، باب استعمال العلم ، الحديث 3 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 170 | الشيخ جعفر السبحاني