تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
( أو غيره ) « 1 » ، إلى غيرك . فالوحي : الإشارة ، والوحي : الكتابة والرسالة وكل ما القيته إلى غيرك حتى علمه ، فهو وحي كيف كان » . . . إلى أن قال : « والوحي : السريع . والوحي : الصوت » « 2 » . وقال الراغب : « أصل الوحي الإشارة السريعة ، ولتضمّن السّرعة قيل « أمر وحي » . وقد يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح ، وبالكتابة ، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 3 » » « 4 » وقال ابن منظور : « الوحي : الإشارة ، والكتابة ، والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفي ، وكل ما ألقيته إلى غيرك . ويقال : وحيث إليه الكلام ، وأوحيت ، ووحى وحيا ، وأوحى أيضا ، أي كتب » « 5 » . والمستنبط من هذه النصوص وغيرها ممّا أورده أهل اللغة في معاجمهم ، أنّ الوحي هو الإعلام بخفاء ، بطريق من الطرق « 6 » .

الأمر الثاني - الوحي في القرآن الكريم

جاء استعمال « الوحي » في القرآن الكريم في موارد متعددة ، ومختلفة ، يجمعها المعنى اللغوي الكلي وهو الإعلام بخفاء ، وهذا المعنى الجامع موجود في بعضها حقيقة ، وفي البعض الآخر مجازا وادعاء ، كما لو كان الموحى إليه جمادا أو حيوانا لا يعقل . ويظهر ذلك بالتدبر في الموارد التالية :
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل ، والظاهر زيادته ويحتمل أن يكون عطفا على العلم . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 6 ص 93 . الطبعة الأولى - القاهرة - 1371 . ( 3 ) سورة مريم : الآية 11 . ( 4 ) المفردات : ص 515 . ( 5 ) لسان العرب : ج 15 ، ص 379 . ( 6 ) لاحظ تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد ، ص 56 .