الناس ، أو جمع المال والثروة ، وغير ذلك ممّا يناسب متطلبات القوى البهيمية ، وإنّك لا ترى مرتاضا أو ساحرا يقوم بنشر منهج أخلاقي أو اجتماعي فيه إنقاذ البشر من الظلم والاضطهاد ، ويدعو إلى التقوى والعفة وما شابه .
والسبب في ذلك واضح ، فإنّ الأنبياء خريجو مدرسة إلهية تزخر بالدعوة إلى الفضائل والاجتناب عن الرذائل ، فلا يقومون بالإعجاز إلّا لنشر أهداف مدرستهم . وأما غيرهم ، فهم خريجو المدرسة المادية التي لا همّ لها إلّا إرضاء ميولها الحيوانية ، وإشباع لذّاتها وشهواتها .
السادس - الاختلاف في النفسانيات
إنّ أصحاب المعاجز - باعتبار كونهم خريجي المدرسة الإلهية - متحلّون بأكمل الفضائل والأخلاق الإنسانية والمتصفح لسيرتهم لا يجد فيها أيّ عمل مشين ومناف للعفة ومكارم الأخلاق .
وأمّا أصحاب الرياضة والسحر ، فهم دونهم في ذلك ، بل تراهم غالبا متحللين عن المثل والفضائل والقيم .
فبهذه الضوابط الستّ يتمكن الإنسان من تمييز المعجزة عن غيرها من الخوارق ، والنبيّ عن المرتاض والساحر ، والحق عن الباطل . وهذه المميزات ، وإن كانت تهدف إلى أمر واحد ، إلّا أنّها تختلف في الحيثيات :
فالأول منها يهدف إلى الفرق بين المعجزة وغيرها من حيث المبادي .
والثاني إلى الفرق من حيث تحديد القدرة ، فقدرة السحرة في حدّ القدرة البشرية ، وقابلة للمعارضة ، بخلاف إعجاز الأنبياء .
والثالث إلى الفرق في كيفية الإتيان بالعمل ، فالمعجزة تقترن بالتحدّي دون غيرها .