ثمرات التحسين والتقبيح والعقليين
( 5 ) التكليف بما لا يطاق محال
إنّ الوجدان السليم والعقل البديهي يحكم بامتناع التكليف بما لا يطاق ، أما إذا كان الآمر إنسانا ، فهو بعد وقوفه على عجز المأمور لا تنقدح الإرادة الجدّية في لوح نفسه وضمير روحه . ولأجل ذلك يكون مرجع التكليف بما لا يطاق إلى كون نفس التكليف محالا .
وأما إذا كان الآمر هو اللّه سبحانه ، فالأمر فيه واضح من وجهين :
الأول : التكليف بما لا يطاق أمر قبيح عقلا ، فيستحيل عليه سبحانه من حيث الحكمة أن يكلّف العبد بما لا قدرة له عليه ، ولا طاقة له به . كأن يكلّف الزّمن بالطيران إلى السماء ، أو إدخال الجمل في خرم الإبرة ، من غير فرق بين كون نفس التكليف بالذات ممكنا ، ولكن كان خارجا عن إطار قدرة المخاطب ، كالطيران إلى السماء ، أو كان نفس التكليف بما هو هو محالا من غير فرق بين إنسان وإنسان . كدخول الجسم الكبير في الجسم الصغير من دون أن يتوسّع الصغير أو يتصغّر الكبير .
الثاني : الآيات الصريحة في أنّه سبحانه لا يكلف الإنسان إلّا وسعه ،