تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
« 1 » . ولعلك لو نظرت إلى الآيات التي تحكي عن حضور نفس العمل في الآخرة ، وأضفت إليها « احتمال كون هذه الأعمال بصورها الأخروية من ملازمات ذات الإنسان صالحه وطالحه » لسهل عليك الإجابة عن السؤال من أنّ التعذيب لما ذا . قال سبحانه :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
« 2 » وقال سبحانه :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 3 » . وقال سبحانه :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
« 4 » . وقال سبحانه حاكيا عن لقمان :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
« 5 » . فليس الحاضر يوم الجزاء إلّا نفس العمل الذي يعبّر عنه بتجسم الأعمال وتحققها بالصور المناسبة لذلك الظرف . ولعل ما ورد في الآيات والروايات من أنّ العمل الصالح حرث الآخرة أو مطلق العمل كذلك إشارة إلى هذا الجواب . فذات العمل طاعة كان أو عصيانا ، حبّ يزرعه الإنسان في حياته الدنيوية ، وهذا الحبّ ينمو ويتكامل ويصير حرثا له في الآخرة يحصده بحسب ما زرع ، قال سبحانه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 6 » . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « العمل الصالح حرث
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 13 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 30 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 49 . ( 4 ) سورة التكوير : الآية 14 . ( 5 ) سورة لقمان : الآية 16 . ( 6 ) سورة الشورى : الآية 20 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 298 | الشيخ جعفر السبحاني