تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
يستطيعون أن يسمعوا أو يبصروا آياته حتى يؤمنوا بها ، ولكن عدم استطاعتهم ليس بمعنى عدم وجودها فيهم من بداية الأمر بل لأنهم حرموا أنفسهم من هذه النعم بالذنوب فصارت الذنوب وسيلة لكونهم ذوي قلوب لا يفقهون بها ، وذوي أعين لا يبصرون بها ، وذوي آذان لا يسمعون بها ، فصاروا كالأنعام بل هم أضل . قال سبحانه :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 1 » . وباختصار : فرق بين عدم الاستطاعة فيهم من بداية التكليف وعدم قدرتهم على الإيمان واستماع الآيات وإبصارها . وعدم الاستطاعة لتماديهم في الظلم والغيّ وإحاطة ظلمة الذنوب على قلوبهم وأعينهم وأبصارهم وأسماعهم . فالآية نزلت في المجال الثاني والبحث في الأول . وقد تواترت النصوص من الآيات والأحاديث على أنّ العصيان والطغيان يجعل القلوب عمياء والأسماع صمّاء . قال سبحانه :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » . وقال سبحانه حاكيا عن المجرمين :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
« 3 » . فالكلمة المعروفة بين المتكلمين والحكماء من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار مقتبسة من هذه الآيات وصريح الفطرة . الآية الثانية - قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 179 . ( 2 ) سورة الصف : الآية 5 . ( 3 ) سورة الملك : الآيتان 10 - 11 .