تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الثاني : ما استدلوا به في مجال الإنشاء قائلين بأنه يوجد في ظرف الإنشاء شيء غير الإرادة والكراهة ، وهو الكلام النفسي ، لأنه قد يأمر الرجل بما لا يريده ، كالمختبر لعبده هل يطيعه أو لا ، فالمقصود هو الاختبار دون الإتيان « 1 » . يلاحظ عليه : أولا : إنّ الأوامر الاختبارية على قسمين : قسم تتعلق الإرادة فيه بنفس المقدّمة ولا تتعلق بنفس الفعل ، كما في أمره سبحانه « الخليل » ( عليه السلام ) بذبح إسماعيل . ولأجل ذلك لما أتى « الخليل » بالمقدمات نودي
أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
« 2 » . وقسم تتعلق الإرادة فيه بالمقدمة وذيها غاية الأمر أنّ الداعي إلى الأمر مصلحة مترتبة على نفس القيام بالفعل ، لا على ذات الفعل ، كما إذا أمر الأمير أحد وزرائه في الملأ العام بإحضار الماء لتفهيم الحاضرين بأنّه مطيع غير متمرّد . وفي هذه الحالة - كالحالة السابقة - لا يخلو المقام من إرادة ، غاية الأمر أنّ القسم الأول تتعلق الإرادة فيه بالمقدمة فقط ، وهنا بالمقدمة مع ذيها . فما صحّ قولهم إنّه لا توجد الإرادة في الأوامر الاختبارية . وثانيا : إنّ الظاهر من المستدل هو تصور أنّ إرادة الآمر تتعلق بفعل الغير ، أي المأمور ، فلأجل ذلك يحكم بأنّه لا إرادة متعلّقة بفعل الغير في الأوامر الامتحانية ، ويستنتج أنّ فيها شيئا غير الإرادة ربما يسمى بالطلب عندهم أو بالكلام النفسي . ولكن الحق غير ذلك فإنّ إرادة الآمر لا تتعلق بفعل الغير لأنّ فعله خارج عن إطار اختيار الآمر ، وما هو كذلك لا يقع متعلقا للإرادة . فلأجل ذلك ، إنّ ما اشتهر من القاعدة من تعلّق إرادة الآمر والناهي بفعل المأمور به ، كلام صوري ، إذ هي لا تتعلق إلّا بالفعل الاختياري وليس
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) سورة الصافات : الآية 105 .