تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
1 - قال الفاضل القوشجي في شرح التجريد : « إنّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني يعبّر عنها ، نسمّيها بالكلام الحسّي . والمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خلده ، لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ، ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع على موجبه ، هو الذي نسمّيه الكلام » « 1 » . ولا يخفى أن ما ذكره مجمل لا يعرب عن شيء واضح ، ولكن الفضل بن روزبهان ذكر كلاما أوضح من كلامه . 2 - قال الفضل في نهج الحق : « إنّ الكلام عندهم لفظ مشترك يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة ، وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ ويقولون هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته . ولا بد من إثبات هذا الكلام ، فإنّ العرف لا يفهمون من الكلام إلّا المؤلف من الحروف والأصوات فنقول : ليرجع الشخص إلى نفسه أنّه إذا أراد التكلّم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنّه يزوّر ويرتب معاني فيعزم على التكلّم بها ، كما أنّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنه يرتب في نفسه معاني وأشياء ويقول في نفسه سأتكلم بهذا . فالمنصف يجد من نفسه هذا البتّة . فها هو الكلام النفسي . ثم نقول على طريقة الدليل إنّ الألفاظ التي نتكلم بها لها مدلولات قائمة بالنفس فنقول هذه المدلولات هي الكلام النفسي » « 2 » . يلاحظ عليه : إنّ ما ذكره صحيح ولكن المهم إثبات أنّ هذه المعاني في الإخبار غير العلم ، وهو غير ثابت بل الثابت خلافه ، وأنّ المعاني التي تدور في خلد المتكلم ليست إلّا تصور المعاني المفردة ، أو المركبة ، أو
هامش
( 1 ) شرح التجريد للقوشجي ، ص 420 . ( 2 ) نهج الحق المطبوع في ضمن دلائل الصدق ، ص 146 ، ط النجف .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 198 | الشيخ جعفر السبحاني