تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كلاما في غير واحد من الآيات وهذه هي النظرية التي نذكرها فيما يلي :

ب - نظرية الحكماء :

لا شك أنى الكلام في أنظار عامة الناس هو الحروف والأصوات الصادرة من المتكلم ، القائمة به . وهو يحصل من تموّج الهواء واهتزازه بحيث إذا زالت الأمواج زال الكلام معه . ولكن الإنسان الاجتماعي يتوسّع في إطلاقه فيطلق الكلام على الخطبة المنقولة أو الشعر المروي عن شخص ، ويقول هذا كلام النبي أو إلقاء امرئ القيس ، مع أنّ كلامهما قد زال بزوال الموجات والاهتزازات . وما هذا إلّا من باب التوسّع في الإطلاق ومشاهدة ترتّب الأثر على المروي والمنقول . وعلى هذا فكل فعل من المتكلم أفاد نفس الأثر الذي يفيده كلامه من إبراز ما يكتنفه الفاعل في سريرته من المعاني والحقائق ، يصحّ تسميته كلاما من باب التوسّع والتّطوير . وقد عرفت أنى المصباح وضع حينما وضع على مصداق بسيط لا يعدو الغصن المشتعل . ولكن لما كان أثره - وهو الإنارة - موجودا في الجهاز الزيتي والغازي والكهربائي أطلق على الجميع ، ومثل ذلك الحياة على النحو الذي أوضحناه . فإذا صحت تلك التسمية وجاز ذلك التوسع في ذينك اللفظين ، يجوز في لفظ « الكلام » فهو وإن وضع يوم وضع للأصوات والحروف المتتابعة الكاشفة عمّا يقوم في ضمير المتكلم من المعاني ، إلّا أنّه لو وجد هناك شيء يفيد ما تفيده الأصوات والحروف المتتابعة بنحو أعلى وأتم لصحت تسميته كلاما أو كلمة . وهذا الشيء الذي يمكن أن يقوم مقام الكلام اللفظي هو فعل الفاعل الذي يليق أن يسمى بالكلام الفعلي ، ففعل كل فاعل يكشف عن مدى ما يكتنفه الفاعل من العلم والقدرة والعظمة والكمال . غير أنّ دلالة الألفاظ على السرائر والضمائر اعتبارية ودلالة الأفعال والآثار على ما عليه الفاعل والمؤثر من العظمة تكوينية . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يصف عيسى بن مريم بأنّه كلمة اللّه التي ألقاها إلى مريم العذراء ويقول :