بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » وقد بيّن تعالى أن تكليمه الأنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية :
1 - « إلّا وحيا » .
2 - « أو من وراء حجاب » .
3 - « أو يرسل رسولا » .
فقد أشار بقوله :
إِلَّا وَحْياً
إلى الكلام الملقى في روع الأنبياء بسرعة وخفاء .
كما أشار بقوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
إلى الكلام المسموع لموسى ( عليه السلام ) في البقعة المباركة . قال تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ، مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » .
وأشار بقوله :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
إلى الإلقاء الذي يتوسط فيه ملك الوحي ، قال سبحانه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
« 3 » ففي الحقيقة الموحي في الأقسام الثلاثة هو اللّه سبحانه تارة بلا واسطة بالإلقاء في الرّوع ، أو بالتكلم من وراء حجاب بحيث يسمع الصوت ولا يرى المتكلم ، وأخرى بواسطة الرسول . فهذه الأقسام الثلاثة هي الواردة في الآية المباركة .
الرابع : في حقيقة كلامه سبحانه .
قد عرفت أنّه لا خلاف بين المسلمين في توصيفه سبحانه بالتكلم وإنما الخلاف في حقيقته أولا ، ويتفرع عليه حدوثه وقدمه ثانيا ، فيجب البحث في مقامين .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 51 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 30 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآيتان 193 و 194 .