تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » وقد بيّن تعالى أن تكليمه الأنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية : 1 - « إلّا وحيا » . 2 - « أو من وراء حجاب » . 3 - « أو يرسل رسولا » . فقد أشار بقوله :
إِلَّا وَحْياً
إلى الكلام الملقى في روع الأنبياء بسرعة وخفاء . كما أشار بقوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
إلى الكلام المسموع لموسى ( عليه السلام ) في البقعة المباركة . قال تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ، مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » . وأشار بقوله :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
إلى الإلقاء الذي يتوسط فيه ملك الوحي ، قال سبحانه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
« 3 » ففي الحقيقة الموحي في الأقسام الثلاثة هو اللّه سبحانه تارة بلا واسطة بالإلقاء في الرّوع ، أو بالتكلم من وراء حجاب بحيث يسمع الصوت ولا يرى المتكلم ، وأخرى بواسطة الرسول . فهذه الأقسام الثلاثة هي الواردة في الآية المباركة . الرابع : في حقيقة كلامه سبحانه . قد عرفت أنّه لا خلاف بين المسلمين في توصيفه سبحانه بالتكلم وإنما الخلاف في حقيقته أولا ، ويتفرع عليه حدوثه وقدمه ثانيا ، فيجب البحث في مقامين .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 51 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 30 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآيتان 193 و 194 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 192 | الشيخ جعفر السبحاني