تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

مناقشة هذه النظرية

لا شك أنّه سبحانه عالم بذاته وعالم بالنظام الأكمل والأتمّ والأصلح ولكن تفسير الإرادة به ، يرجع إلى إنكار حقيقة الإرادة فيه سبحانه . فإنكارها في مرتبة الذات مساوق لإنكار كمال فيه ، إذ لا ريب أنّ الفاعل المريد أكمل من الفاعل غير المريد ، فلو فسّرنا إرادته سبحانه بعلمه بالنظام ، فقد نفينا ذلك الكمال عنه وعرّفناه فاعلا يشبه الفاعل المضطر في فعله . وبذلك يظهر النظر فيما أفاده المحقق الطوسي حيث تصوّر أنّ القدرة والعلم شيء واحد بذاته مختلفان بالاعتبارات العقلية . ولأجل عدم صحة هذا التفسير نرى أنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ينكرون تفسيرها بالعلم . قال بكير بن أعين : قلت لأبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) : « علمه ومشيئته مختلفان أو متّفقان ؟ فقال ( عليه السلام ) : العلم ليس هو المشيئة ، ألا ترى أنك تقول سأفعل كذا إن شاء اللّه ، ولا تقول سأفعل كذا إن علم اللّه » « 1 » . وإن شئت قلت : إنّ الإرادة صفة مخصّصة لأحد المقدورين أي الفعل والترك ، وهي مغايرة للعلم والقدرة . أمّا القدرة ، فخاصيّتها صحة الإيجاد واللاإيجاد ، وذلك بالنسبة إلى جميع الأوقات وإلى طرفي الفعل والتّرك على السواء ، فلا تكون نفس الإرادة التي من شأنها تخصيص أحد الطرفين وإخراج القدرة عن كونها متساوية بالنسبة إلى الطرفين . وأما العلم فهو من المبادي البعيدة للإرادة ، والإرادة من المبادي القريبة إلى الفعل ، فلا معنى لعدّهما شيئا واحدا . نعم ، كون علمه بالمصالح والمفاسد مخصصا لأحد الطرفين ، وإن كان أمرا معقولا ، لكن لا يصح تسميته إرادة وإن اشترك مع الإرادة في
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 109 ، باب الإرادة .