تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أوّلها فقد عرفت أنّ تفسير الإرادة باعتقاد النفع ملازم لإنكار الإرادة مطلقا في الموجودات الإمكانية فضلا عن اللّه سبحانه وذلك لأنّ مرجعها إلى العلم بالنفع ، مع أنّا نجد في أنفسنا شيئا وراء العلم والاعتقاد بالنفع ، والقائل بهذه النظرية يثبت العلم وينكر الإرادة . فإذا بطل تفسير الإرادة بالاعتقاد بالنفع في الموجودات الإمكانية يبطل تفسير إرادته سبحانه به أيضا . وسيوافيك أنّ من يفسّر إرادة اللّه سبحانه بالعلم بالأصلح ، متأثر من هذا التفسير ، غير أنّه بدّل العلم بالنفع - الظاهر في النفع الشخصي - إلى العلم بالأصلح اللائق بحاله سبحانه ، الهادف إلى مصالح العباد ، فانتظر . وأما التفسير الثاني ، أعني الشوق أو خصوص الشوق المؤكد ، فلو صح في الإنسان فلا يصح في اللّه سبحانه ، لأن الشوق من مقولة الانفعال تعالى عنه سبحانه . فإنّ الشوق إلى الشيء شأن الفاعل الناقص الذي يريد الخروج من النقص إلى الكمال ، فيشتاق إلى الشيء شوقا أكيدا . وأما التفسير الثالث ، فسواء أفسرت بالقصد والعزم ، أو الإجماع والتصميم ، فحقيقتها الحدوث بعد العدم ، والوجود بعد اللاوجود وهي بهذا المعنى يستحيل أن تقع وصفا لذاته لاستلزامه كون ذاته معرضا للحوادث « 1 » . ولأجل عدم مناسبة هذه التعاريف لذاته سبحانه ، صار المتألهون على طائفتين : طائفة تحاول جعلها من صفات الذات لكن بمعنى آخر ، وطائفة تجعلها من صفات الفعل فتذهب إلى أنّ الإرادة كالخلق والرزق تنتزع من فعله سبحانه وإعمال قدرته وهذه الطائفة أراحت نفسها من الإشكالات الواردة على كونها من الصفات الذاتية . وإليك الكلام حول نظريات هاتين الطائفتين .
هامش
( 1 ) وسيوافيك في الصفات السلبيّة أنّ ذاته تعالى ليست محلا للحوادث