تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والترك « 1 » . هذا ما نفهمه من توصيفه سبحانه بالقدرة سواء أفسّرت بصحة الفعل والترك أم فسّرت ب « إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل » . فإنّا نأخذ من التعريفين كمال القدرة ونطرح نقائصها . فيصح أن يقال إنّ القدرة في حقّه سبحانه بمعنى صحة الفعل والترك ، بمعنى تجرده عن التقيد بالفعل أو الترك . كما يصح أن يقال بالتعريف الثاني ، لا بمعنى كونه فاعلا بالمشيئة الزائدة ، بل ما عرفت من تجرده عن أي إلزام بأحد الطرفين .

دلائل قدرته

أستدل على قدرته سبحانه بوجوه نعرض أوضحها وأقواها .

الأول - الفطرة

إنّ كل إنسان يجد في قرارة نفسه انجذابا إلى قدرة سامية عند طروء الشدائد ويعتقد أنّ هناك قدرة عليا هي الملجأ الوحيد للنجاة في تلك الأحايين . وهذا ما يلمسه من دون تلقين وتعليم . ووجود هذه الفطرة حاك عن وجود تلك القدرة المطلقة ، وإلّا يلزم أن يكون وجودها لغوا . وليس المراد من الفطرة هنا هو تصوّر القادر وتوهّمه عند طروء الشدائد حتى يقال إنّ تصور الشيء لا يدل على وجوده كتصور العنقاء الذي لا يعد دليلا على وجودها ، بل المراد منها الميل الباطني ، والانجذاب الذاتي الوجداني ، وإحساسه ذلك الانجذاب كسائر أحاسيسه . فالإنسان الغارق في الشدائد الآيس من كل سبب مادي ، يجد في
هامش
( 1 ) وبذلك تعرف أنّ توصيفه سبحانه بالقدرة بمعنى تجرّده عن الإلزام بأحد الطرفين يلازم ثبوت وصف الاختيار له سبحانه وسيوافيك الكلام فيه ، بإذن منه سبحانه .