تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

عودة نظرية أهل الحديث في ثوب جديد

لقد عادت نظرية أهل الحديث في العصر الحاضر بشكل جديد وهو أنّ التحقيق في المسائل الإلهية لا يمكن إلا من خلال مطالعة الطبيعة . قال محمد فريد وجدي : « بما أنّ خصومنا يعتمدون على الفلسفة الحسّية والعلم الطبيعي في الدعوة إلى مذهبهم فنجعلها عمدتنا في هذه المباحث بل لا مناص لنا من الاعتماد عليهما ، لأنها اللذان أوصلا الإنسان إلى هذه المنصّة من العهد الروحاني » « 1 » . وقال السيد أبو الحسن النّدوي : « قد كان الأنبياء ( عليهم السلام ) أخبروا الناس عن ذات اللّه وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره وما يهجم على الإنسان بعد موته وآتاهم علم ذلك كلّه بواسطتهم عفوا بلا تعب ، وكفوهم مئونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مباديها ولا مقدماتها التي يبنون عليها بحثهم ليتوصلوا إلى مجهول ، لأنّ هذه العلوم وراء الحس والطبيعة ، لا تعمل فيها حواسهم ، ولا يؤدي إليها نظرهم وليست عندهم معلوماتها الأولية . . . إلى أن قال . . . الذين خاضوا في الإلهيات من غير بصيرة وعلى غير هدى جاءوا في هذا العلم بآراء فجّة ومعلومات ناقصة وخواطر سانحة ونظريات مستعجلة ، فضلّوا وأضلّوا » « 2 » . أقول : لا شك أنّ القرآن يدعوا إلى مطالعة الطبيعة ، كما مر . إلّا أنّ الكلام هو في مدى كفاية النظر في الطبيعة ودراستها في البرهنة على المسائل التي طرحها القرآن الكريم مثل قوله سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) على أطلال المذهب المادي ، ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) ما ذا خسر العالم ، ص 97 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 11 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 99 | الشيخ جعفر السبحاني