تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ثانيا : هل ذلك المصدر أزليّ أو حادث ، واحد أو كثير ، بسيط أو مركّب ، جامع لجميع صفات الجمال والكمال أو لا ؟ ثالثا : هل لعلمه حدّ ينتهي إليه أو لا ؟ رابعا : هل لقدرته نهاية تقف عندها أو لا ؟ خامسا : هل هو أوّل الأشياء وآخرها أو لا ؟ سادسا : هل هو ظاهر الأشياء وباطنها ؟ إنّ هذه المعارف يطرحها القرآن الكريم ويأمر بالتدبّر فيها ويقول :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 1 » . والإمعان في الطبيعة لا يفيد في الإجابة عن هذه التساؤلات ، والوقوف على المعارف المطروحة في القرآن . وعندئذ لا مناص عن سلوك أحد الطريقين : إمّا أن يصار إلى التعطيل وتحريم البحث حول هذه المعارف . وإمّا الإذعان بوجود طريق عقليّ يوصلنا إلى تحليل هذه المعارف ويساعدنا على الوقوف عليها . إنّ الذين يحرّمون الخوض في هذه المباحث يعتمدون على أنّ التعرّف على حقيقة الذات وكنه صفاتها أمر محال ، ولكن ليس كلّ بحث كلامي ينتهي إلى ذلك الحد ويحاول البحث عن حقيقة الذات الإلهية كما أوضحناه . إنّ العلوم الطبيعية قد خدمت مسلك الإلهيين وعزّزت موقفهم ، حيث أثبتت أنّ الكون نظام كله ، إلّا أنها قاصرة عن حل كل المشاكل المطروحة في مجال العقائد .
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 24 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 101 | الشيخ جعفر السبحاني