وصفى قلبه .
وقد بان بهذا البحث الضافي ، أنه ليس لمسلم التوقف عن محاولة التعرف على صفات اللّه وأسمائه بحجّة أنّه لا مسانخة بين البشر وخالقهم .
نعم ، نحن لا ندّعي أنّ بعض هذه الطرق ميسورة السلوك للعامة جميعا ، بل منها ما هو عام متاح لكلّ إنسان يريد معرفة ربه ، ومنها ما هو خاص يستفيد منه من بلغ مبلغا خاصا من العلم والمعرفة « 1 » .
الإعراض عن البحث عما وراء الطبيعة ، لما ذا ؟
هناك طوائف تمنع من البحث عما وراء هذا العالم المشهود وتعدّ حدود المادّة أقصى ما تصل إليه المعرفة البشرية وتسلب كلّ قيمة من العلم المتعلق بما وراء الطبيعة . والعجب أن بعض هذه الطوائف من الإلهيّين الذين يعتقدون بوجود الإله ، ولكن لا يبيحون البحث عما وراء الطبيعة على الإطلاق ويكتفون في ذلك بالإيمان بلا معرفة .
وإليك هذه الطوائف :
الطائفة الأولى : المادّيون .
وهم الذين يعتقدون بأصالة المادة وينفون أيّ وجود وراء العالم الطبيعي ، فالوجود عندهم مساو للمادة . وقد فرغنا عن إبطال هذه النظرية في الأبحاث السابقة التي دلتنا على حدوث المادة ونظامها وانتهائها إلى وجود قديم قائم بالذات .
هامش
( 1 ) راجع في الوقوف على مفتاح هذا الباب مفاهيم القرآن ، الجزء الثالث ، ص 244 إلى ص 259 .