بثبوت أصل واحد وهو كونه سبحانه موجودا غنيا واجب الوجود ، لأجل بطلان التسلسل الذي عرفته . وليس إثبات غناه ووجوب وجوده أمرا مشكلا على النفوس .
ومن هذا تنفتح نوافذ على الغيب والتعرف على صفاته الثبوتية والسلبية ، وستعرف البرهنة على هذه الصفات من هذا الطريق .
الثاني : المطالعة في الآفاق والأنفس
من الطرق والأصول التي يمكن التّعرف بها على صفات اللّه ، مطالعة الكون المحيط بنا ، وما فيه من بديع النظام ، فإنه يكشف عن علم واسع وقدرة مطلقة عارفة بجميع الخصوصيات الكامنة فيه ، وكلّ القوانين التي تسود الكائنات . فمن خلال هذه القاعدة وعبر هذا الطريق أي مطالعة الكون ، يمكن للإنسان أن يهتدي إلى قسم كبير من الصفات الجمالية .
وبهذا يتبين أنّ ذات اللّه سبحانه وصفاته - بحكم أنها ليس كمثلها شيء ليست محجوبة عن التعرّف المطلق وغير واقعة في أفق التعقل ، حتى نعطل العقول ونقول : « إنما أعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبية » . وقد أمر الكتاب العزيز بسلوك هذا الطريق . يقول سبحانه :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » . وقال سبحانه :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » . وقال سبحانه :
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 101 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 190 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 6 .