تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 1 » . وهل يظن عاقل أنّ الآيات الواردة في آخر سورة الحشر إنما أنزلها اللّه تعالى لمجرد القراءة والتلاوة ، وهي قوله سبحانه :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ ، الْقُدُّوسُ ، السَّلامُ ، الْمُؤْمِنُ ، الْمُهَيْمِنُ ، الْعَزِيزُ ، الْجَبَّارُ ، الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ ، الْمُصَوِّرُ ، لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » . ومع ذلك فما معنى التدبر في الآيات القرآنية ؟ . وبذلك تقف على مدى وهن ما أثر عن بعض علماء السلف حيث يقول : « إنما أعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبية فمن شغل ما أعطي لإقامة العبودية بإدراك الربوبية فاتته العبودية ولم يدرك الرّبوبية » « 3 » . إنّ إقامة العبودية الكاملة رهن معرفة المعبود بما في إمكان العبد . وإلّا فإنّ العالم بجميع ذراته يسبّح اللّه سبحانه ويحمده ويقيم العبودية له بما أعطي من الشعور والإدراك المناسب لوجوده ، قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 4 » . فلو كانت وظيفة الإنسان
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآيات 1 - 6 . ( 2 ) سورة الحشر : الآيات 22 - 24 . ( 3 ) الحجة في بيان المحجة ، كما في « علاقة الاثبات والتفويض » ، ص 33 . ( 4 ) سورة الأسراء : الآية 44 .