هاتف من جبال مكة وفتيان يسمرون بمكة فقال :
أزال الحنيفيون بدرا بوقعة * سينقض منها ملك كسرى وقيصرا
أصاب رجالا من لؤي وجردت * حرائر يضر بن الترائب حسرا
ألا ويح من أمسى عدو محمد * لقد ذاق حزنا في الحياة وحسرا
وأصبح في هامي العجاج معفرا * تناوبه الطير الجياع وتنفرا
فعلموا بذلك وظهر الخبر من الغد ولئن كانت هذه الهتوف أخبار آحاد عمن لا يرى شخصه « 14 » ولا يحج قوله « 15 » فخروجه عن العادة نذير وتأثيره في النفوس بشير وقد قبلها السامعون وقبول الأخبار يؤكد صحتها ويؤكد حجتها .
فإن قيل : إن كانت هتوف الجن من دلائل النبوة جاز أن تكون دليلا على صحة الكهانة ، فعنه جوابان :
أحدهما : أن دلائل النبوة غيرها وإنما هي من البشائر بها ، وفرق بين الدلالة والبشارة ، أخبارا .
والثاني : أن الكهانة عن مغيب والبشارة عن معين ، فالعيان معلوم والغائب موهوم .
هامش
( 14 ) لا يرى شخصه : لا مكانة مرموقة له
( 15 ) لا يحج بقوله : لا يحتج بقوله .