أتاني نجي بين هدو ورقدة * ولم أك فيما قد نجوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت من ذيل الإزار ووسطت * بي الذعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن اللّه لا شيء غيره * وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة * إلى اللّه يا ابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب
ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بمقالتي فرحا شديدا حتى رؤي الفرح في وجوههم ، قال : فوثب إليه عمر فالتزمه وقال : قد كنت أحب أن أسمع منك هذا الحديث فهل يأتيك رئيك اليوم ؟ فقال : مذ قرأت القرآن فلا ونعم العوض كتاب اللّه من الجن .
ومن بشائر هتوفهم : ما رواه إبراهيم بن سلامة عن إسماعيل بن زياد عن ابن جريج عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب حدث يوما في مجلس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : خرجنا قبل مظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم بشهرين إلى الأبطح بمكة معنا عجل نريد ذبحه ونحن نفر فلما ذبحناه وتصابّ دمه ومات إذ صاح من جوفه صائح يقول : يا ذريح يا ذريح صائح يصيح بصوت فصيح نبي يظهر الحق يفيح يقول لا إله إلّا اللّه ، فصاح كذلك ثلاث مرات ثم هدأ صوته وتفرقنا ورعبنا منه فلم يلبث النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ظهر ، فقال رجل من القوم : لا تعجب يا أمير المؤمنين خرجت وأصحاب لي في تجارة لنا ونحن أربعة نفر نريد الشام حتى إذا كنا ببعض أودية الشام قرمنا إلى اللحم قرما شديدا قبل مظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا بظبية قد عرضت لنا مكسورة القرن فلم نزل بها حتى أخذناها ، قال : فو اللّه إننا نتآمر بذبحها إذ هتف هاتف فقال :
يا أيها الركب السراع الأربعة * خلوا سبيل الظبية المروعة
فإنها لطفلة ذات دعة * خلوا عن العضبان فقدامي سعة
ثم قال : خلوا عنها ، فو اللّه لقد رأيت هذا الوادي وما يمر فيه أقل من خمسين رجلا حتى كنتم به ، قال : فأرسلناها ، فلما أمسينا أخذ بأزمة رواحلنا