تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى خشينا أن تنقطع رقابنا فكان الرجل يذهب ليلتمس الماء فلا يرجع حتى نظن أن رقبته ستنقطع ، وحتى كان الرجل ينحر بعيره فيعصره فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على صدره فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : يا رسول اللّه ! إن اللّه قد عودك في الدعاء خيرا فادع اللّه لنا ، قال : « أتحب ذلك » ؟ قال : نعم ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده فلم يرجعها حتى مالت السحاب فأظلت وأمطرت حتى رووا وملئوا ما معهم من الأوعية ، فذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر « 6 » . ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : ما رواه مسلم الملالي عن أنس بن مالك قال : أتى أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ! لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يصطبح ثم أنشد :
أتيناك والعذراء بدمي لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الصبي استكانة * من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز السفلي
وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلّا إلى الرسل
فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجر ردائه حتى صعد المنبر فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : « اللهم اسقنا غيثا مغيثا سحا طبقا غير رائث تنبت به الزرع وتملأ به الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون » ، فما استتم الدعاء حتى التقت السماء بأروقتها فجاء أهل البطانة يضجون : يا رسول اللّه ! الغرق ، فقال : « حوالينا ولا علينا » ، فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل ، فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه وقال : « للّه در أبي طالب لو كان حيا لقرّت عيناه من الذي ينشدنا شعره » ، فقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : يا رسول اللّه ! كأنك أردت قوله :
وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يعوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
هامش
( 6 ) أي كانت خاصة بهم لم تتجاوزهم .