تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : ما روت عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وهي أوبأ أرض فيه فقال : « اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وصححها لنا وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة » « 8 » ، فصارت كذلك . ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : أنه أخذ يوم بدر كفا من حصى وتراب ورمى به في وجوه القوم وقال : « شاهت الوجوه » ، فتفرق الحصى في المشركين ولم يصل ذلك الحصى والتراب أحدا إلّا قتل أو أسر ، وفيه نزل قول اللّه تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 9 » . ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : أن الطفيل بن عمرو الدوسي قدم مكة وكان شاعرا لبيبا فقالت قريش له : احذر محمدا فإن قوله كالسحر يفرّق بين المرء وبين زوجه ، فأتاه في بيته وقال : يا محمد اعرض أمرك ، فعرض عليه الإسلام وتلا عليه القرآن فأسلم وقال : يا رسول اللّه ! إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع اللّه أن يجعل لي آية تكون عونا عليهم ، فقال : « اللهم أجعل له آية » ، فخرجت حتى إذا كنت بثنية وقع نور بين عيني مثل المصباح ، فقلت : اللهم في غير وجهي أخشى أن يظنوا بي أنها مثلة فتحول ، فوقع في رأس سوطي ، فجعل الحاضرون يرون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط من الثنية ، ثم دعوت رؤساء قومي إلى الإسلام فأبطئوا ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ! إنهم قد غلبوني على دوس ، فادع اللّه عليهم ، فقال : « اللهم اهد دوسا ارجع إلى قومك فادعهم إلى اللّه وارفق بهم » ، فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم حتى أسلموا . ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : ما رواه أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب قال : استسقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماء فأتيته بإناء فيه ماء وفيه شعرة ، فرفعتها ثم ناولته
هامش
( 8 ) الجحفة : موضع بعيد عن المدينة كانت تسكنه اليهود . والحديث رواه الشيخان . ( 9 ) سورة الأنفال الآية ( 17 ) .