تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
واما الحرث بن الطلاطلة فإنه خرج لبعض حوائجه فضربه السموم في الطريق فاسود منه ومات . وأما الأسود بن الحرث فأكل حوتا مملوحا فأصابه عطش فلم يتمالك من شرب الماء حتى انشق بطنه ومات . وأما ابن عطية فاستسقى « 4 » فمات . ومثله ما رواه ابن مسعود قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصلي في ظل الكعبة وناس من قريش وأبو جهل قد نحروا جزورا في ناحية مكة فبعثوا فجاءوا بسلاها وطرحوه بين كتفيه وهو ساجد فجاءت فاطمة فطرحته عنه ، فلما انصرف قال : « اللهم عليك بقريش وبأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط » . قال عبد اللّه بن مسعود : فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر . ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : أن خباب بن الأرت أتاه حين اشتد الأذى من قريش فقال : يا رسول اللّه ادع لنا ربك أن يستنصر لنا على مضر ، فقال : « إنكم تعجلون لقد كان الرجل ممن قبلكم يمشط بأمشاط الحديد حتى يخلص إلى ما دون عظمه من لحم أو عصب ويشق بالمنشار فلا يرده ذلك عن دينه وأنكم تعجلون ، واللّه ليمضي هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا اللّه والذئب على غنمه » ، ثم دعا عليهم فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » ، فقطع اللّه عنهم المطر حتى مات الشجر وذهب الثمر وأجدبت الأرض وماتت المواشي واشتووا القد وأكلوا العلهز « 5 » ، فلما انتهت بهم الموعظة استعطفوه فعطف ورغب إلى اللّه تعالى فمطروا . ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : ما رواه ابن عباس قال : قيل لعمر حدثنا عن شأن جيش العسرة ؟ فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قيظ
هامش
( 4 ) استسقى : أصابه داء الاستسقاء وهو مرض يسبب احتفاظ الجسم بالماء فتتلف أعضاؤه الداخلية ويموت . ( 5 ) العلهز : القراد الضخم ، طعام من الدم والوبر وهو يؤكل في المجاعات .