وهذا نظير ما كان من عيسى ابن مريم عليه السلام في إبراء الأكمه « 17 » والأبرص « 18 » .
ومن أعلامه : ما رواه سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم انصرف ليلة من العشاء فأضاءت له برقة فنظر إلى قتادة بن النعمان فعرفه فقال : يا نبي اللّه كانت ليلة مطيرة فأحببت أن أصلي معك فأعطاه عرجونا وقال : « خذ هذا يستضيء لك ليلتك فإذا أتيت بيتك فإن الشيطان قد خلفك فانظر في الزاوية على يسارك » ، فدخلت فنظرت حيث قال فإذا أنا بسواد معلق به حتى سبقني . وفي هذا الخبر معجزات من فعل وقول .
ومن أعلامه : أن أبا قتادة بن ربعي جاءه يوم أحد وقد انقلعت إحدى عينيه وتعلقت على وجهه فقال يا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليك إن لي امرأة وأخشى أن يقضي هذا عندها فردها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى موضعها فكانت أحسن عينيه .
ومثله ما رواه عروة بن الزبير أن زبيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها أصابك اللات والعزى فرد اللّه عليها بصرها فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زبيرة فأنزل اللّه تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
« 19 » .
ومن أعلامه : أن جرهدا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين يديه طبق فأدنى يده الشمال ليأكل وكانت اليمنى مصابة فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل باليمنى » فقال : يا رسول اللّه إنها مصابة ، فنفث عليها فما اشتكاها بعد إلى ساعته « 20 » .
وأبصر رجلا يأكل بشماله فقال : « كل بيمينك » ، فقال : لا أستطيع .
فقال : « لا استطعت » فما وصلت إلى فيه بعد وكان كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر .
هامش
( 17 ) الأكمه : المسلوب العقل الممسوح العين .
( 18 ) الأبرص : المصاب بداء البرص وهو مرض يصيب الجلد .
( 19 ) سورة الأحقاف الآية ( 11 ) .
( 20 ) إلى ساعته : إلى وفاته .