تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومن أعلامه : ما رواه مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء ، قالت : نعم ، فأخرجت أقراصا « 10 » من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجدته في المسجد معه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول اللّه : « أرسلك أبو طلحة » ؟ قلت : نعم ، قال : « للطعام » ؟ قلت : نعم ، فقال لمن معه : « قوموا » ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم ، فقالت : اللّه ورسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقبل معه حتى دخلا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أم سليم هلمي ما عندك » ، فجاءت بذلك الخبز فأمر به ففت وعصرت أم سليم عكة « 11 » لها ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما شاء أن يقول ثم قال : « ائذن لعشرة » فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال : « ائذن لعشرة » فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال : « ائذن لعشرة » ، حتى أكل القوم وشبعوا وخرجوا ، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا والمعجز فيه مع إطعام العدد الكثير من الطعام اليسير ما أخبر به أنس بن مالك مما جاء فيه . ومن أعلامه : ما رواه أنيس بن أبي يحيى عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : « أدع لي أصحابك » يعني أصحاب الصفة « 12 » ، قال : فجعلت أتبعهم رجلا رجلا أوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأذنا فأذن لنا ووضعت بين أيدينا صحفة أظن فيها صنيعا قدر مد من الشعير فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده فقال : « خذوا بسم اللّه » ، فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين وضعت الصحفة : « والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام غير شيء ترونه » ، فقيل
هامش
( 10 ) أقراصا : أرغفة صغيرة سميكة . ( 11 ) عكة : وعاء من جلد يحفظ فيه السمن والدهن . ( 12 ) الصفة : مقعد حجري مظلل كان بجانب المسجد وأصحاب الصفة فقراء المهاجرين .
أعلام النبوة — صفحة 105 | علي بن محمد البغدادي الماوردي