قال : الأقطار هي المكان ، والمكان هو الأقطار ، وهما شيء واحد لا فرق بينهما .
قلت : كيف لا يكون الفرق « 1 » بينهما ؟ وكيف يكونان شيئا واحدا وقد أعطيتني أنّ الأقطار تحيط بالمكان والمكان لا يحيط بالأقطار ؟ ! أوليس قد فرّقت بهذا القول بين المكان والأقطار ؟ ولعمري إنّ الصّواب أن تفرّق بينهما ، ولكن قد اضطرك الأمر إلى أنّ تباهت « 2 » وتقول : انهماشى واحد ، حين انتقض عليك قولك « 3 » بقدم المكان دون الأقطار . فامّا أن تجعل الأقطار الستّة قديمة مع المكان حتى يصير عدد الأشياء القديمة أحد عشر ، أو ترجع عن القول بقدم المكان « 4 » .
قال : قد اختلف قول الفلاسفة في الأقطار ، فأنكر بعضهم أن تكون ستّة ، وقالوا في هذا أقوالا كثيرة .
فلما رأيته قد فزع إلى هذا القول يريد أن يخرج إلى كلام آخر ، قلت :
لا نبالى اختلفوا في عددها أم اتّفقوا ، زادوا أم نقصوا ، قالوا انّ اعدادها « 5 » كثيرة أو قالوا هو « 6 » قطر واحد ، فانّ تلك الكثيرة أو هذا الواحد ، هو مع المكان .
فإن كان المكان قديما ، فان القطر قديم « 7 » ؛ وان كان [ القطر ] محدثا « 8 » ، فانّ المكان محدث ولا بدّ للمكان من الأقطار ؛ لأنه ان لم تكن أقطار ، فلامكان .
قال : فانّى « 9 » أقول في المكان أيضا : انّه مكان مطلق
هامش
( 1 ) - الفرق : -C( 2 ) - تباهت : تبهتA، تبلهتC( 3 ) - قولك : القولB( 4 ) - حتى يصير . . . المكان : -A( 5 ) - اعدادها : عددهاC( 6 ) - هو :
-C( 7 ) - قديم : قديماB( 8 ) ، محدثا : القطر محدثاA( 9 ) - فانى :
فانA