تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الرّؤساء ، وما كانوا عليه من حسن التّدبير والسّياسة ، وإن كان منكرا لنبوّتهم ، فهو معاند « 1 » مكابر دافع للعيان « 2 » ؛ فانّ هذه الأسباب لا تعزب عن أفهام النّاس من المخالفين والمؤالفين ؛ وهم يشاهدونها « 3 » بعقولهم وإن كانت أمورا « 4 » قد انقضت . ( 18 ) وإذا « 5 » كان الامام بالصّفة التي وصف بها « 6 » هؤلاء الرّسل ( ع ) من البراعة والعقول التّامة ، لا يجوز ، أن لا يعقل أحدهم ما يتكلّم به ، وأن يخفى عليه من تناقض كلامه واستحالته « 7 » ، ما يعرفه غيره مثل الملحد وأشباهه . فهلّا تدبّر الملحد هذا الشأن ، وهلّا علم « 8 » أنّ أمثال « 9 » هؤلاء ( ع ) لم يخف عليهم ما ادّعاه الملحد من التّناقض في كلامهم ، والاختلاف في رسومهم ، ومخالفة بعضهم لبعض في شرائعهم وفي كتبهم والأخبار التي رويت عنهم ؛ أفتراهم كانوا لا يميّزون ما يقولون ، ولا يعرفون منه مقدار ما عرفه الملحد حين قال : الآن ننظر في كلام القوم وتناقضه ؟ فهلّا تدبّر « 10 » هذه الحال ، وتأمّل ما كانوا عليه من الكمال ، وجمعهم لكل محمود من الخصال ؛ وهلّا حكم في كلامهم حسب « 11 » ما ادّعوه من ضرب الأمثال ؟ ! وإنما ذكرنا هذه الصّفات التي كانت فيهم ، ليعرف العاقل المميّز المنصف ، أنّ أمثالهم في العقول التّامة والافهام الكاملة ، ومع هذه الأسباب العظيمة التي كانت منهم والخصال الجميلة التي كانت فيهم ، لا يجوز لأحد أن يحكم عليهم ، أنّهم تكلّموا بكلام متناقض ، ورسموا رسوما متناقضة ،
هامش
( 1 ) - معاند : + وA( 2 ) دافع للعيان : دافع العيانA( 3 ) - يشاهدونها : + هاA( 4 ) أمورا : امرA، أمورBC -( 5 ) - وإذا : إذA( 6 ) وصف بها : وصفناA، وصفنا بهاB( 7 ) - استحالته : استحالةABC( 8 ) - هلا علم : هل العلمA( 9 ) أمثال : مثالC( 10 ) - تدبر : تدبرهC( 11 ) - حسب : حسنA