انّهم قدّموه إلّا لما ذكرنا من الآيات التي ظهرت « 1 » منه ، والأمور العظيمة التي شاهدوها منه وعاينوها . وإن جحد الملحدون « 2 » تلك الآيات التي دلّت على نبوته ، فلكما له وحسن تدبيره ولطفه في السّياسة .
( 17 ) وهكذا كان أمر المسيح ( ع ) حين ظهر بالنبوة ، وأظهر تلك الجرائح « 3 » ، وجال « 4 » في كور فلسطين والأردن والشّام ، وظهرت منه تلك الأسباب العظيمة من إحياء الموتى ، وإبراء ذوى العاهات والمئوفين « 5 » ، والدلائل الكثيرة .
فان أنكر الملحدون « 6 » وقالوا : إنّ ذلك لم يكن ، فلا يقدرون أن يدفعوا ما شرعه لحوارييه « 7 » الذين عرفوا أيضا بالكمال والفضل والقوّة التي جمعوا بها النّاس على قبول شرائعه وآثاره . فهل « 8 » قدروا مع تفرّقهم في بلدان شتّى وكور متباينة على إقامة دعوته وبسط شرائعه وترسيم آثاره ، إلّا بآيات « 9 » كاملة ؟ وهل تبعوا « 10 » المسيح مع كمالهم « 11 » ، إلّا لمعرفتهم بفضله ؟ فان « 12 » كانوا ينكرون أنّهم اتّبعوا « 13 » لما رأوا منه من الآيات ، فلا يقدرون أن ينكروا عقولهم وأفهامهم وحسن تمييزهم ؛ فانّه لا يقدر على إقامة مثل تلك الدّعوة إلّا المجانين ومن لا عقول لهم ولا أفهام .
فمن أنكر ما ذكرنا في شأن محمّد ( ص ) وموسى وعيسى ( ع ) من الكمال في عقولهم وأفهامهم وجمعهم الخصال « 14 » الحميدة التي تكون في الأئمّة
و
هامش
( 1 ) - ظهرت : أظهرتA( 2 ) - الملحدون : الملحدAC -( 3 ) - الجرائح :
الحوائجB( 4 ) - وجال : رجالA، وحالC( 5 ) - المئوفين : المئوفينAB، المئوفينC( 6 ) - الملحدون : + ذلكB( 7 ) - لحوارييه :
لحواريهABC( 8 ) - فهل : + يقدرونA( 9 ) - بآيات : يأتAبآلاتC( 10 ) - تبعوا : تبعA( 11 ) كمالهم : لحالهمA( 12 ) فان : وانAB، ولوC( 13 ) - اتبعوه : تبعوهBC -( 14 ) - الخصال : للخصالAC