قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ
« 1 »
عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
« 2 »
»
( 3 ) فهذا شرطه عزّ وجل على بريّته ولبريّته على لسان رسوله محمّد ( ص ) الّذي جعله سببا بينه وبين خلقه . وهذا أشبه بحكمته ورحمته ، وأولى به ؛ وهو أيسر الأمور عليهم من الّذي ادّعاه الملحد . وإذا كان الأمر هكذا ، فانّ الضّعفاء من الرّجال والنّساء والولدان ، هم معذورون في اجتماعهم على رؤساء أهل الملّة ، والأخذ عنهم مقدار ما يطيقون « 3 » ممّا يرجون به خلاصهم « 4 » من وبال هذا العالم ، وجائز لهم التّقليد إذا لم يستطيعوا حيلة ولم يهتدوا سبيلا . وتقليدهم لهؤلاء الرّؤساء أولى من تقليدهم للمتفلسفين ؛ لانّ الرّؤساء « 5 » من أهل الشرائع ، يرغبون في الثواب العظيم على العمل الصالح ، ويرهبون من العذاب الأليم على الظلم والفساد : والرؤساء المتفلسفون « 6 » من أهل الالحاد « 7 » ، فلا رغبة عندهم ولا رهبة . فأىّ الأمرين أولى بالاحتياط : الاقتداء برؤساء أهل الشّريعة والأخذ بالحزم وتقليدهم ايّاهم ، أم الافتداء بالملحدين وتقليدهم في إهمال الأمر ؟ ! وأىّ الأمرين أشبه بحكمة الحكيم ورحمة الرّحيم : ما ادّعاه الملحد ، أم ما ادّعاه أهل الشريعة ؟ ! كلّا لا وزر للملحد من هذا ولا محيص ؛ وليس في احتجاجه باجتماع الضّعفاء من الرّجال والنّساء والولدان « 8 » على « 9 » رؤساء أهل الملّة ، برهان على إبطال النّبوّة .
هامش
( 1 ) - يعفو : يعفواC( 2 ) غفورا : -C( 3 ) - يطيقون : يطيقونهC( 4 ) - خلاصهم : صلاحهمBC -( 5 ) - أولى . . . الرؤساء : -B( 6 ) - المتفلسفون :
المتفلسفينBC -( 7 ) الالحاد : الحادB( 8 ) - الولدان : والدانA( 9 ) على :
عنC