الخبر سنة 1966 » . انتهى كلامه ملخّصا . وقوله مردود بوجوه : الأول : إن ما قال إن تعيين مبدأ هذا الخبر في غاية الإشكال مردود ولا إشكال فيه غير كونه غلطا يقينا ، لأن مبدأه لا بدّ أن يكون من وقت الرؤيا لا من الأوقات التي بعده . والثاني : إن قوله ( المراد بالأيام السنون ) تحكم ، لأن المعنى الحقيقي لليوم ما هو المتعارف وحيثما استعمل اليوم في العهد العتيق والجديد في بيان تعداد المدة استعمل بمعناه الحقيقي ، وما استعمل بمعنى السنة في موضع من المواضع التي يكون المقصود فيها بيان تعداد المدة . ولو سلم استعماله في غير هذه المواضع على سبيل الندرة بمعنى السنة أيضا يكون على سبيل المجاز قطعا . والحمل على المعنى المجازي بدون القرينة لا يجوز . وهاهنا المقصود بيان تعداد المدة . ولا توجد القرينة أيضا فكيف يحمل على المعنى المجازي ؟ ولذلك حمله الجمهور على المعنى الحقيقي ووجّهوه بالتوجيه الفاسد الذي ردّه إسحاق نيوتن وطامس نيوتن وأكثر المتأخرين ومنهم هذا المفسّر أيضا . والثالث ، لو قطعنا النظر عن الإيرادين المذكورين نقول : إن كذب المبدأ الأول والثاني كان قد ظهر في عهده ، كما اعترف هو نفسه . وقد ظهر كذب الثالث الذي كان أقوى في زعمه وكان جازما به . وكذا كذب الرابع ، وظهر أن توجيهه وتوجيه أكثر المتأخرين أفسد من توجيه الجمهور القدماء . بقي المبدأ الخامس ، لكنه لمّا كان قولا ضعيفا عند الأكثر ويرد عليه الإيرادان الأوّلان فهو ساقط عن الاعتبار . ومن يكون في ذلك الوقت يرى أنه كاذب أيضا إن شاء اللّه . وجاء القسيس يوسف وألّف في سنة 1833 من الميلاد المطابقة لسنة 1248 من الهجرة في بلد لكهنو ، وكان يتمسك بهذا الخبر وبإلهامه الكاذب . وكان يقول إن مبدأ هذا الخبر من وفاة دانيال ، والمراد بالأيام السنون ، ووفاة دانيال قبل ميلاد المسيح بأربعمائة وثلاث وخمسين سنة . فإذا طرحنا هذه المدة من ألفين وثلاثمائة يبقى ألف وثمانمائة وسبع وأربعون سنة . فعلى هذا يكون نزول المسيح في سنة 1847 من الميلاد ، ووقعت المباحثة فيما بينه وبين بعض علماء الإسلام . وكلامه مردود بوجوه . لكنه لمّا ظهر كذبه ومضت مدة سبع عشرة سنة ، فلا حاجة إلى أن أطول ردّه ، لعلّ القسّيس الموصوف خيّل له في خمار الخمر شيء فظنه إلهاما . وفي تفسير دوالي ورجرد مينت : « إن تعيّن مبدأ هذا الخبر ومنتهاه قبل أن يكمل مشكل ، فإذا كمل يظهره الواقع » . انتهى . وهذا توجيه ضعيف أحقّ أن تضحك عليه الثكلى ، وإلّا فيقدر كل فاسق أن يخبر بمثل هذا الخبر إخبارات كثيرة بلا تعيين المبدأ والمنتهى ، ويقول إذا كملت يظهرها الواقع . والإنصاف أن هؤلاء معذورون ، لكون الكلام فاسدا من أصله ، ولنعم ما قيل : « لن يصلح العطّار ما أفسد الدهر » .
31 - في الباب الثاني عشر من كتاب دانيال هكذا : 11 « ومن الزمان الذي فيه انتزع القربان الدائم ووضع الرجسة للخراب ألف ومائتان وتسعون يوما 12 وطوبى لمن ينتظر ويبلغ
إظهار الحق — صفحة 94
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٩٤