115 - من قابل الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا بالباب السادس والعشرين من إنجيل متّى والباب الرابع عشر من إنجيل مرقس في بيان حال العشاء الربّاني ، وجد اختلافين : الأول ، أن لوقا قد ذكر كأسين واحدة على العشاء وأخرى بعده ، ومتّى ومرقس ذكرا واحدة . لعلّ الصحيح ما ذكر ، إلّا أنهما اثنان . وما ذكره لوقا غلط . وإلّا فيشكل على كاتلك خصوصا إشكالا عظيما لأنهم يعترفون أن كلّا من الخبز والخمر يتحوّل إلى المسيح الكامل بناسوته ولاهوته . فلو صحّ ما ذكره لوقا ، لزم تحوّل كلّ من القدحين إلى المسيح الكامل . فيلزم وجود ثلاثة مسحاء كملاء من الخبز والخمر ، على وفق عدد التثليث ، ويصيرون أربعة بالمسيح الموجود قبلهم ، ويلزم على الجمهور عموما أنهم لم يتركوا هذا الرسم ، واكتفوا على الواحدة . والثاني : أن رواية لوقا تفيد أن جسد عيسى مبذول عن التلاميذ ، ورواية مرقس تفيد أن دمه يراق عن كثيرين ، ومقتضى رواية متّى أن جسد عيسى غير مبذول عن أحد ، بل الذي يراق هو العهد الجديد ، وإن كان العهد لا يريق ولا يراق .
والعجب أن يوحنّا لم يذكر هذا الأمر الذي هو عندهم من أعظم أركان الدين ، وذكر قصة إفاضة الطيب وركوب الحمار وأمور أخرى ذكرها الإنجيليّون الثلاثة أيضا .
116 - في الآية الرابعة عشر من الباب السابع من إنجيل متّى هكذا : « ما أضيق الباب وأقرب الطريق الذي يؤدّي إلى الحياة » . وفي الباب الحادي عشر من هذا الإنجيل هكذا :
« احملوا نيري عليكم وتعلّموا منّي لأن نيري هيّن وحملي خفيف » . فيحصل من ضمّ المقولتين أن اقتداء عيسى عليه السلام ليس طريقا يؤدّي إلى الحياة .
117 - في الباب الرابع من إنجيل متّى : « ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدّسة وأوقفه على جناح الهيكل ، ثم أخذه أيضا إلى جبل عال جدّا . وانصرف عيسى إلى الجليل وترك الناصرة وأتى فسكن في كفر ناعوم التي عند البحر » . وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا : « ثم أصعده إبليس إلى جبل عال ، ثم جاء به إلى أورشليم وأقامه على جناح الهيكل . ورجع يسوع إلى الجليل وكان يعلّم في مجامعهم وجاء إلى الناصرة حيث تربّى » .
118 - يعلم من الباب الثامن من إنجيل متّى ، أن قائد المائة جاء إلى عيسى بنفسه وسأله لشفاء غلامه قائلا : يا سيدي لست بمستحق أن تدخل تحت سقف بيتي ، لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامي . فمدحه عيسى عليه السلام وقال له : اذهب وليكن لك كما آمنت . فبرئ غلامه في تلك الساعة . ويعلم من الباب السابع من إنجيل لوقا ، أنه ما أتى بنفسه قطّ ، بل أرسل إليه شيوخ اليهود ، فمضى يسوع معهم ، ولمّا قرب من البيت أرسل إليه قائد المائة أصدقاءه يقول له : يا سيدي لا تتعب لأني لست مستحقّا أن تدخل تحت سقفي ، ولذلك لم
إظهار الحق — صفحة 85
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٨٥