تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
1848 من الميلاد هكذا : « ان البعض قالوا أنه ادّعى أني فارقليط ، يعني المعزي روح القدس ، وهو كان أتقى ومرتاضا شديدا ، ولأجل ذلك قبله الناس قبولا زائدا » . انتهى كلامه . فعلم أن انتظار فارقليط كان في القرون الأولى المسيحية أيضا . ولذلك كان الناس يدعون أنهم مصاديقه ، وكان المسيحيون يقبلون دعاويهم . وقال صاحب لب التواريخ « ان اليهود والمسيحيين من معاصري محمد صلى اللّه عليه وسلم كانوا منتظرين لنبيّ ، فحصل لمحمد من هذا الأمر نفع عظيم لأنه ادّعى أني هو ذاك المنتظر » . انتهى ملخص كلامه . فيعلم من كلامه أيضا أن أهل الكتاب كانوا منتظرين لخروج نبي في زمان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وهو الحق لأن النجاشي ملك الحبشة لما وصل إليه كتاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أشهد باللّه أنه للنبي الذي ينتظره أهل الكتاب » . وكتب الجواب ، وكتب في الجواب : « أشهد أنك رسول اللّه صادقا ومصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك أي جعفر بن أبي طالب وأسلمت على يديه للّه رب العالمين » . وهذا النجاشي قبل الإسلام كان نصرانيا . وكتب المقوقس ملك القبط في جواب كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هكذا : « لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط سلام عليك . أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه . وقد علمت أن نبيا قد بقي وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك » . والمقوقس هذا ، وإن لم يسلم ، لكنه أقرّ في كتابه أني قد علمت أن نبيا قد بقي وكان نصرانيا . فهذان الملكان ما كانا يخافان في ذلك الوقت من محمد صلى اللّه عليه وسلم لأجل شوكته الدنيوية . وجاء الجارود بن العلاء في قومه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « واللّه لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق . والذي بعثك بالحق نبيّا ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل وبشّر بك ابن البتول ، فطول التحية لك ، والشكر لمن أكرمك ، لا أثر بعد عين ولا شك بعد يقين ، مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك محمد رسول اللّه » . ثم آمن قومه . وهذا الجارود كان من علماء النصارى . وقد أقرّ بأنه قد بشّر بك ابن البتول أي عيسى عليه السلام . فظهر أن المسيحيين أيضا كانوا منتظرين لخروج نبيّ بشّر به عيسى عليه السلام . فإذا علمت ذلك ، فأقول ان اللفظ العبراني الذي قاله عيسى عليه السلام مفقود ، واللفظ اليوناني الموجود ترجمة . لكني أترك البحث عن الأصل وأتكلم عن هذا اللفظ اليوناني وأقول : إن كان اللفظ اليوناني الأصل پير كلوطوس ، فلأمر ظاهر وتكون بشارة المسيح في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم بلفظ هو قريب من محمد وأحمد . وهذا وإن كان قريب القياس بلحاظ عاداتهم ، لكني أترك هذا الاحتمال لأنه لا يتمّ عليهم إلزاما . وأقول إن كان اللفظ اليوناني الأصل پاراكلي طوس ، كما يدعون ، فهذا لا ينافي الاستدلال أيضا لأن معناه المعزي والمعين والوكيل على ما بين صاحب الرسالة أو الشافع ، كما يوجد في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1816 . وهذه المعاني كلها تصدق على محمد صلى اللّه عليه وسلم . وأنا أبين الآن أولا ان المراد بفارقليط