تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فعلوا ، وأن الحواريين أيضا لم يعرفوه بأنه إيلياء ، مع أنهم كانوا أنبياء في زعم المسيحيين وأعظم رتبة من موسى عليه السلام ، كانوا اعتمدوا من يحيى ورأوه مرارا ، وكان مجيئه ضروريا قبل إلههم ومسيحهم . وفي الآية 33 من الباب الأول من إنجيل يوحنا قول يحيى هكذا : « وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه ، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس » ومعنى قوله ( وأنا لم أكن أعرفه ) على زعم القسيسين ، أنا لم أكن أعرفه معرفة جيدة بأنه المسيح الموعود به . فعلم أن يحيى عليه السلام ما كان يعرف عيسى عليه السلام معرفة يقينية بأن المسيح الموعود به إلى ثلاثين سنة ما لم ينزل الروح القدس ، لعلّ كون ولادة المسيح من العذراء لم يكن من العلامات المختصة بالمسيح ، وإلا فكيف يصح هذا ؟ لكني أقطع النظر عن هذا وأقول أن يحيى أشرف الأنبياء الإسرائيلية بشهادة عيسى عليه السلام ، كما هو مصرّح به في الباب الحادي عشر من إنجيل متّى ، وأن عيسى عليه السلام إلهه وربه على زعم المسيحيين ، وكان مجيئه ضروريا قبل المسيح . وكان كونه إيلياء يقينيا ، فإذا لم يعرف هذا النبيّ الأشرف نفسه إلى آخر العمر ولم يعرف إلهه وربه إلى المدة المذكورة ، وكذا لم يعرف الحواريون الذين هم أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية مدة حياة يحيى أنه إيلياء ، فما ذا رتبة العلماء والعوام عندهم في معرفة النبيّ اللاحق بخبر النبيّ المتقدم عنه وترددهم فيه ؟ وقيافا رئيس الكهنة كان نبيا على شهادة يوحنا ، كما هو مصرّح به في الآية الحادية والخمسين من الباب الحادي عشر من إنجيله ، وهو أفتى بقتل عيسى عليه السلام وكفّره وأهانه ، كما هو مصرّح به في الباب السابع والعشرين من إنجيل متّى . ولو كانت علامات المسيح في كتبهم مصرّحة بحيث لا يبقى الاشتباه على أحد ، ما كان مجال لهذا النبيّ ، المفتي بقتل إلهه وبكفره ، أن يفتي بقتله وكفره . ونقل متّى ولوقا في الباب الثالث ومرقس ويوحنا في الباب الأول من أناجيلهم خبر أشعيا في حق يحيى عليهما السلام ، وأقر يحيى عليه السلام بأن هذا الخبر في حقه على ما صرّح به يوحنا . وهذا الخبر في الآية الثالثة من الباب الأربعين من كتاب أشعيا هكذا : « صوت المنادي في البرية سهلوا طريق الرب أصلحوا في البوادي سبيلا لإلهنا » . ولم يذكر فيه شيء من الحالات المختصة بيحيى عليه السلام ، لا من صفاته ولا من زمان خروجه ، ولامكان خروجه ، بحيث لا يبقى الاشتباه . ولو لم يكن ادعاء يحيى عليه السلام بأن هذا الخبر من حقه ، كذا ادعاء مؤلفي العهد الجديد ، لما ظهر هذا للعلماء المسيحية وخواصهم فضلا عن العوام . لأن وصف النداء في البرية هم أكثر الأنبياء الإسرائيلية الذين جاءوا من بعد أشعيا عليه السلام ، بل يصدق على عيسى عليه السلام أيضا لأنه كان ينادي مثل نداء يحيى عليه السلام « توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماء » . وسيظهر لك في الأمر السادس حال الاخبارات التي