تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
إنجيل متّى . فمقصود المسيح عليه السلام التحذير من هؤلاء الأنبياء الكذبة والمسحاء الكذبة ، لا من الأنبياء الصادقين أيضا . ولذلك قال بعد القول المذكور في الباب السابع : « من ثمارهم تعرفونهم . هل تجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا » . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم من الأنبياء الصادقين ، كما يدل عليه ثماره ، على ما عرفت في المسالك المتقدمة . ولا اعتبار لمطاعن المنكرين ، كما ستعرف في الفصل الثاني . ولأن كل شخص يعلم أن اليهود ينكرون عيسى ابن مريم عليهما السلام ويكذبونه ، وليس عندهم رجل أشر منه من ابتداء العالم إلى زمان خروجه ، وكذا ألوف من الحكماء والعلماء ، الذين هم من أبناء صنف القسيسين وكانوا مسيحيين ثم خرجوا عن هذه الملة لاستقباحهم إياها ، ينكرونه ويستهزءون به وبملته وألفوا رسائل كثيرة لإثبات آرائهم ، واشتهرت هذه الرسائل في أكناف العالم ، ويزيد متبعوهم كل يوم في ديار أوروبا . فكما أن إنكار اليهود وهؤلاء الحكماء والعلماء في حق عيسى عليه السلام غير مقبول عندنا ، فكذا إنكار أهل التثليث في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم غير مقبول عندنا . الأمر الخامس : الإخبارات التي نقلها المسيحيون في حق عيسى عليه السلام لا تصدق عليه على تفاسير اليهود وتأويلاتهم ، ولذلك هم ينكرونه أشدّ الإنكار . والعلماء المسيحية لا يلتفتون في هذا الباب إلى تفاسيرهم وتأويلاتهم ، ويفسرونها ويؤولونها بحيث تصدق في زعمهم على عيسى عليه السلام . قال صاحب ميزان الحق في الفصل الثالث من الباب الأول في الصفحة 46 من النسخة الفارسية المطبوعة سنة 1849 : « المعلمون القدماء من الملة المسيحية ادّعوا هذه الدعوى الصحيحة فقط ، أن اليهود أوّلوا الآيات التي كانت إشارة إلى يسوع المسيح بتأويلات غير صحيحة وغير لائقة وبينوها خلاف الواقع » . انتهى وقوله ( ادّعوا هذه الدعوى الصحيحة فقط ) غلط يقينا لأن المعلمين القدماء كما ادّعوا هذه الدعوى ادّعوا أن اليهود حرّفوا الكتب تحريفا لفظيا ، كما عرفت في الباب الثاني ، لكني أقطع النظر عن هذا ، وأقول : كما أن تأويلات اليهود في الآيات المذكورة مردودة غير صحيحة وغير لائقة عند المسيحيين ، كذلك تأويلات المسيحيين في الإخبارات التي هي في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم مردودة غير مقبولة عندنا . وسترى أن الإخبارات التي تنقلها في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم أظهر صدقا من الإخبارات التي نقلها الإنجيليون في حق عيسى عليه السلام . فلا بأس علينا إن لم نلتفت إلى تأويلاتهم الفاسدة . وكما أن اليهود ادعوا في حق بعض الإخبارات التي هي في حق عيسى عليه السلام ، على زعم المسيحيين ، أنها في حق مسيحهم المنتظر أو في حق غيره أو ليست في حق أحد ، والمسيحيون يدّعون أنها في حق عيسى عليه السلام ولا يبالون بمخالفتهم ، فكذا نحن لا نبالي بمخالفة المسيحيين في حق بعض الإخبارات التي هي في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لو قالوا إنها في حق عيسى عليه السلام . وسترى أيضا أن صدقها في حق