تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بأن القمر ينشق يوم القيامة ، ولو وقع لاشتهر في جميع العالم ، ولا معنى لاشتهاره في إقليم واحد » . انتهى كلامه ملخصا . وقد ظهر لك مما ذكرنا أن كلا الأمرين ليسا بصحيحين يقينا . وهذا القسيس فاق مؤلف الميزان حيث أورد الدليل النقلي والعقلي ، وصرّح باسم الكشاف أيضا لعلّه رأى في النسخة القديمة للميزان لفظا كالبيضاوي وغيره ، فظن أن المراد بالغير الكشاف ، لأن البيضاوي له مناسبة كثيرة بالكشاف بالنسبة إلى التفاسير الأخر . فصرّح باسم الكشاف ليحصل له الفضل على مؤلف الميزان . وصاحب الكشاف قال في مبدأ تفسير هذه السورة : « انشقاق القمر من آيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معجزاته النيرة » . انتهى كلامه . وقال صاحب الرسالة التي ألفها في جواب مكتوب الفاضل نعمت علي الهندي معترضا على هذه المعجزة : « لا يثبت من هذه الآية أن هذه المعجزة صدرت عن محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يثبت هذا الأمر من التفاسير » . انتهى . وهذا الثالث ، بالخبر المنبثق من الأولين ، فاق كليهما حيث قال لا يثبت هذا الأمر من التفاسير . لعلّه اعتقد أن القسيس الأول صادق في قوله كالبيضاوي وغيره ، والقسيس الثاني صادق في قوله مثل الزمخشري والبيضاوي . ثم قال حال سائر التفاسير على هذين التفسيرين . فقال : ( ولا يثبت هذا الأمر من التفاسير ) ليحصل له الفضل على القسيسين الأولين ويظهر تبحّره عند قومه بأنه طالع التفاسير كلها ، فظهر أن كل لاحق من هؤلاء الثلاثة زاد على سابقه . وهذا ليس بعجيب ، لأن مثل هذا الأمر قد شاع بين المسيحيين في القرن الأول ، كما يظهر من رسائل الحواريين . وصار من المستحسنات الدينية في القرن الثاني من القرون المسيحية في الصفحة 65 من المجلد الأول من تاريخه المطبوع سنة 1832 : « كان بين متبعي رأي أفلاطون وفيثاغورس مقولة مشهورة أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق وعبادة اللّه ليسا بجائزين فقط بل قابلان للتحسين ، وتعلّم أولا منهم يهود مصر هذه المقولة قبل المسيح ، كما يظهر هذا جزما من كثير من الكتب القديمة ، ثم أثر وباء هذا الغلط السوء في المسيحيين ، كما يظهر هذا الأمر من الكتب الكثيرة التي نسبت إلى الكبار كذبا » . انتهى كلامه . وقال آدم كلارك في المجلد السادس من تفسيره في شرح الباب الأول من رسالة بولس إلى أهل غلاطية : « هذا الأمر محقق أن الأناجيل الكثيرة الكاذبة كانت رائجة في أول القرون المسيحية . وكثرة هذه الأحوال الكاذبة غير الصحيحة هيجت لوقا على تحرير الإنجيل . ويوجد ذكر أكثر من سبعين من هذه الأناجيل الكاذبة . والأجزاء الكثيرة من هذه الأناجيل باقية » . انتهى . وإذا نسب أسلافهم أكثر من سبعين إنجيلا إلى المسيح والحواريين ومريم عليهما السلام ، فأي عجب لو نسب هؤلاء القسوس الثلاثة لأجل تغليط عوام أهل الإسلام بعض الأمور إلى تفاسير القرآن ؟ واعلم أن الرسالة الأخيرة كانت مشتهرة في الهند وكان القسيسون